روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِيَ بَدَنَةً . قَالَ الْإِمَامُ : الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ : الْإِبِلُ ، ثُمَّ الشَّرْعُ قَدْ يُقِيمُ مَقَامَهَا بَقَرَةً ، أَوْ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ : اِسْمُ الْبَدَنَةِ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا . ثُمَّ لَهُ حَالَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُطْلِقَ الْتِزَامَ الْبَدَنَةِ ، فَلَهُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْإِبِلِ . وَهَلْ لَهُ الْعُدُولُ إِلَى بَقَرَةٍ أَوْ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : لَا . وَالثَّانِي : نَعَمْ . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتِ الْإِبِلُ ، لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ ، وَإِلَّا جَازَ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُقَيِّدَ فَيَقُولُ : عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ يَنْوِيهَا ، فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْإِبِلِ إِذَا وُجِدَتْ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ عُدِمَتْ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَجِدَهَا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُهُ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَقَرَةِ دُونَ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ مِنَ الْإِبِلِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَاضِلِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ .
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِ الْفَاضِلِ ، فَفِي الْكَافِي لِلْقَاضِي الرُّويَانِيِّ : أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ بَقَرَةً أُخْرَى إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ؟ وَجْهَانِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَالَ 331 الْمُتَوَلِّي : يُشَارِكُ إِنْسَانًا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً . وَإِذَا عَدَلَ إِلَى الْغَنَمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ أَيْضًا . ثُمَّ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِبِلَ فِي حَالَةِ التَّقْيِيدِ ، يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي : أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْغَنَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ . وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا تُجْزِئُهُ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ مِنْ عِنْدِهِ . وَالثَّانِي : تُجْزِئُهُ لِوَفَائِهِنَّ بِالْقِيمَةِ ، قَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ النَّسَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا شَيْخٌ كَانَ فِي زَمَنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ خَيْرَانَ . وَلَوْ نَذَرَ شَاةً ، فَجَعَلَ بَدَلَهَا بَدَنَةً ، جَازَ . وَهَلْ يَكُونُ الْكُلُّ فَرْضًا ؟ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ :
فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا .
فَإِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا ، أَوْ بَقَرَةً ، أَوْ شَاةً ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السِّنُّ الْمُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ النَّذْرِ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، أَوْ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ . وَالْأَوَّلُ : أَظْهَرُ . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَعِيرٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، فَفِيهِ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يُجْزِئُ الْفَصِيلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعِيرًا ، وَلَا الْعِجْلُ إِذَا ذَكَرَ الْبَقَرَةَ ، وَلَا السَّخْلَةُ إِذَا ذَكَرَ الشَّاةَ . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِي بَدَنَةً ، جَرَى الْخِلَافُ . وَرَأَى الْإِمَامُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِاشْتِرَاطِ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ ، أَوْ أَنْ أُهْدِيَ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ إِنْ حَمْلَنَا عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ بِكُلِّ مِنْحَةٍ حَتَّى الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ وَكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ، لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِيصَالُهُ مَكَّةَ ، وَصَرْفُهُ إِلَى فُقَرَائِهَا ، بَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ . وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى 332 " الْإِمْلَاءِ " وَالْقَدِيمِ . وَإِنْ حَمْلَنَا عَلَى أَقَلِّ مَا يَجِبُ مِنْ جِنْسِهِ ، حُمِلَ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ ، وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى الْجَدِيدِ . وَعَلَى هَذَا يَجِبُ إِيصَالُهُ مَكَّةَ ، فَإِنَّ مَحَلَّ الْهَدْيِ الْحَرَمُ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ الْهَدْيَ ، حُمِلَ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ :
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ مَالًا مُعَيَّنًا ، وَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مِنَ النِّعَمِ ، بِأَنْ قَالَ : أُهْدِي هَذِهِ الْبَدَنَةَ أَوِ الشَّاةَ ، وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا حَيَّةً ؛ لِأَنَّ فِي ذَبْحِهَا قُرْبَةً ، وَيَجِبُ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ خَارِجَ الْحَرَمِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْقُلَ اللَّحْمَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ . وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ النِّعَمِ وَتَيَسَّرَ نَقْلُهُ إِلَى الْحَرَمِ ، بِأَنْ قَالَ : أُهْدِي هَذِهِ الظَّبْيَةَ ، أَوِ الطَّائِرَ ، أَوِ الْحِمَارَ ، أَوِ الثَّوْبَ ، وَجَبَ حَمْلُهُ إِلَى الْحَرَمِ . وَأَطْلَقَ مُطْلِقُونَ : أَنَّ مُؤْنَةَ النَّقْلِ عَلَى النَّاذِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي . وَأَسْتَحْسِنُ مَا حُكِيَ عَنِ الْقَفَّالِ : أَنَّهُ إِنْ قَالَ : أُهْدِي هَذَا ، فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ : جَعَلْتُهُ هَدْيًا ، فَالْمُؤْنَةُ فِيهِ ، يُبَاعُ بَعْضُهُ . لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا ، أَنْ يُوصَلَ كُلُّهُ الْحَرَمَ ، فَيَلْتَزِمُ مُؤْنَتَهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أُهْدِي . ثُمَّ إِذَا بَلَغَ الْحَرَمَ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . لَكِنْ لَوْ نَوَى صَرْفَهُ إِلَى تَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ جَعْلِ الثَّوْبِ سِتْرًا لَهَا ، أَوْ قُرْبَةً أُخْرَى هُنَاكَ ، صَرَفَهُ إِلَى مَا نَوَى . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا يَرَى . وَوَجْهٌ أَضْعَفُ مِنْهُ : أَنَّ الثَّوْبَ الصَّالِحَ لِلسَّتْرِ ، يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . قَالَ الْإِمَامُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَالَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ : أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمُعَيَّنَ ، يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَتَفْرِقَةُ ثَمَنِهِ ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِعَيْنِهِ ، وَيُنَزَّلُ تَعْيِينُهُ مَنْزِلَةَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَةِ وَالشَّاةِ 333 فِي الزَّكَاةِ ، فَيَتَصَدَّقُ بِالظَّبْيَةِ وَالطَّائِرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا حَيًّا ، وَلَا يَذْبَحُهُ ، إِذْ لَا قُرْبَةَ فِي ذَبْحِهِ . وَلَوْ ذَبَحَهُ فَنَقَصَتِ الْقِيمَةُ ، تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " وَجْهٌ آخَرُ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَذْبَحُ . وَطَرْدُهُمَا فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الْحَيَوَانِ وَقُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُهْدِيَ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ . أَمَّا إِذَا نَذَرَ إِهْدَاءَ بَعِيرٍ مَعِيبٍ ، فَهَلْ يَذْبَحُهُ ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، نَظَرًا إِلَى جِنْسِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّضْحِيَةِ كَالظَّبْيَةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ نَقْلُهُ ، كَالدَّارِ ، وَالْأَرْضِ ، وَالشَّجَرِ ، وَحَجَرِ الرَّحَى ، فَيُبَاعُ وَيُنْقَلُ ثَمَنُهُ فَيُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : وَيَتَوَلَّى النَّاذِرُ الْبَيْعَ وَالنَّقْلَ بِنَفْسِهِ .
فَرْعٌ :
فِي مَسَائِلَ مِنَ " الْأُمِّ "
لَوْ قَالَ : أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ نَذْرًا ، لَزِمَهُ أَنْ يُهْدِيَهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ : إِنِّي سَأُحْدِثُ نَذْرًا ، أَوْ سَأُهْدِيهَا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا ، وَنَوَى بَهِيمَةً ، أَوْ جَدْيًا ، أَوْ رَضِيعًا ، أَجْزَأَهُ . وَالْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ نَذْرَ الْهَدْيِ ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ ، أَوْ عَمْيَاءَ ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ ، أَهْدَاهُ ، وَلَوْ أَهْدَى تَامًّا ، كَانَ أَفْضَلَ .
إِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِيَ بَدَنَةً . قَالَ الْإِمَامُ : الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ : الْإِبِلُ ، ثُمَّ الشَّرْعُ قَدْ يُقِيمُ مَقَامَهَا بَقَرَةً ، أَوْ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ : اِسْمُ الْبَدَنَةِ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا . ثُمَّ لَهُ حَالَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُطْلِقَ الْتِزَامَ الْبَدَنَةِ ، فَلَهُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْإِبِلِ . وَهَلْ لَهُ الْعُدُولُ إِلَى بَقَرَةٍ أَوْ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : لَا . وَالثَّانِي : نَعَمْ . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتِ الْإِبِلُ ، لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ ، وَإِلَّا جَازَ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُقَيِّدَ فَيَقُولُ : عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ يَنْوِيهَا ، فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْإِبِلِ إِذَا وُجِدَتْ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ عُدِمَتْ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَجِدَهَا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُهُ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَقَرَةِ دُونَ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ مِنَ الْإِبِلِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَاضِلِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ .
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِ الْفَاضِلِ ، فَفِي الْكَافِي لِلْقَاضِي الرُّويَانِيِّ : أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ بَقَرَةً أُخْرَى إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ؟ وَجْهَانِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَالَ 331 الْمُتَوَلِّي : يُشَارِكُ إِنْسَانًا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً . وَإِذَا عَدَلَ إِلَى الْغَنَمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ أَيْضًا . ثُمَّ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِبِلَ فِي حَالَةِ التَّقْيِيدِ ، يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي : أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْغَنَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ . وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا تُجْزِئُهُ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ مِنْ عِنْدِهِ . وَالثَّانِي : تُجْزِئُهُ لِوَفَائِهِنَّ بِالْقِيمَةِ ، قَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ النَّسَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا شَيْخٌ كَانَ فِي زَمَنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ خَيْرَانَ . وَلَوْ نَذَرَ شَاةً ، فَجَعَلَ بَدَلَهَا بَدَنَةً ، جَازَ . وَهَلْ يَكُونُ الْكُلُّ فَرْضًا ؟ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ :
فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا .
فَإِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا ، أَوْ بَقَرَةً ، أَوْ شَاةً ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السِّنُّ الْمُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ النَّذْرِ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، أَوْ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ . وَالْأَوَّلُ : أَظْهَرُ . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَعِيرٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، فَفِيهِ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يُجْزِئُ الْفَصِيلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعِيرًا ، وَلَا الْعِجْلُ إِذَا ذَكَرَ الْبَقَرَةَ ، وَلَا السَّخْلَةُ إِذَا ذَكَرَ الشَّاةَ . وَلَوْ قَالَ : أُضَحِّي بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِي بَدَنَةً ، جَرَى الْخِلَافُ . وَرَأَى الْإِمَامُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِاشْتِرَاطِ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ ، أَوْ أَنْ أُهْدِيَ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ إِنْ حَمْلَنَا عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ بِكُلِّ مِنْحَةٍ حَتَّى الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ وَكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ، لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِيصَالُهُ مَكَّةَ ، وَصَرْفُهُ إِلَى فُقَرَائِهَا ، بَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ . وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى 332 " الْإِمْلَاءِ " وَالْقَدِيمِ . وَإِنْ حَمْلَنَا عَلَى أَقَلِّ مَا يَجِبُ مِنْ جِنْسِهِ ، حُمِلَ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ ، وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى الْجَدِيدِ . وَعَلَى هَذَا يَجِبُ إِيصَالُهُ مَكَّةَ ، فَإِنَّ مَحَلَّ الْهَدْيِ الْحَرَمُ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ الْهَدْيَ ، حُمِلَ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ :
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ مَالًا مُعَيَّنًا ، وَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مِنَ النِّعَمِ ، بِأَنْ قَالَ : أُهْدِي هَذِهِ الْبَدَنَةَ أَوِ الشَّاةَ ، وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا حَيَّةً ؛ لِأَنَّ فِي ذَبْحِهَا قُرْبَةً ، وَيَجِبُ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ خَارِجَ الْحَرَمِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْقُلَ اللَّحْمَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ . وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ النِّعَمِ وَتَيَسَّرَ نَقْلُهُ إِلَى الْحَرَمِ ، بِأَنْ قَالَ : أُهْدِي هَذِهِ الظَّبْيَةَ ، أَوِ الطَّائِرَ ، أَوِ الْحِمَارَ ، أَوِ الثَّوْبَ ، وَجَبَ حَمْلُهُ إِلَى الْحَرَمِ . وَأَطْلَقَ مُطْلِقُونَ : أَنَّ مُؤْنَةَ النَّقْلِ عَلَى النَّاذِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي . وَأَسْتَحْسِنُ مَا حُكِيَ عَنِ الْقَفَّالِ : أَنَّهُ إِنْ قَالَ : أُهْدِي هَذَا ، فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ : جَعَلْتُهُ هَدْيًا ، فَالْمُؤْنَةُ فِيهِ ، يُبَاعُ بَعْضُهُ . لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا ، أَنْ يُوصَلَ كُلُّهُ الْحَرَمَ ، فَيَلْتَزِمُ مُؤْنَتَهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أُهْدِي . ثُمَّ إِذَا بَلَغَ الْحَرَمَ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . لَكِنْ لَوْ نَوَى صَرْفَهُ إِلَى تَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ جَعْلِ الثَّوْبِ سِتْرًا لَهَا ، أَوْ قُرْبَةً أُخْرَى هُنَاكَ ، صَرَفَهُ إِلَى مَا نَوَى . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا يَرَى . وَوَجْهٌ أَضْعَفُ مِنْهُ : أَنَّ الثَّوْبَ الصَّالِحَ لِلسَّتْرِ ، يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . قَالَ الْإِمَامُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَالَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ : أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمُعَيَّنَ ، يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَتَفْرِقَةُ ثَمَنِهِ ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِعَيْنِهِ ، وَيُنَزَّلُ تَعْيِينُهُ مَنْزِلَةَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَةِ وَالشَّاةِ 333 فِي الزَّكَاةِ ، فَيَتَصَدَّقُ بِالظَّبْيَةِ وَالطَّائِرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا حَيًّا ، وَلَا يَذْبَحُهُ ، إِذْ لَا قُرْبَةَ فِي ذَبْحِهِ . وَلَوْ ذَبَحَهُ فَنَقَصَتِ الْقِيمَةُ ، تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " وَجْهٌ آخَرُ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَذْبَحُ . وَطَرْدُهُمَا فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الْحَيَوَانِ وَقُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُهْدِيَ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ . أَمَّا إِذَا نَذَرَ إِهْدَاءَ بَعِيرٍ مَعِيبٍ ، فَهَلْ يَذْبَحُهُ ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، نَظَرًا إِلَى جِنْسِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّضْحِيَةِ كَالظَّبْيَةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ نَقْلُهُ ، كَالدَّارِ ، وَالْأَرْضِ ، وَالشَّجَرِ ، وَحَجَرِ الرَّحَى ، فَيُبَاعُ وَيُنْقَلُ ثَمَنُهُ فَيُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : وَيَتَوَلَّى النَّاذِرُ الْبَيْعَ وَالنَّقْلَ بِنَفْسِهِ .
فَرْعٌ :
فِي مَسَائِلَ مِنَ " الْأُمِّ "
لَوْ قَالَ : أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ نَذْرًا ، لَزِمَهُ أَنْ يُهْدِيَهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ : إِنِّي سَأُحْدِثُ نَذْرًا ، أَوْ سَأُهْدِيهَا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا ، وَنَوَى بَهِيمَةً ، أَوْ جَدْيًا ، أَوْ رَضِيعًا ، أَجْزَأَهُ . وَالْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ نَذْرَ الْهَدْيِ ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ ، أَوْ عَمْيَاءَ ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ ، أَهْدَاهُ ، وَلَوْ أَهْدَى تَامًّا ، كَانَ أَفْضَلَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith