المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَمَنْ سُبِيَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا ( مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ ) لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ انْقَطَعَتْ فَيَصِيرُ تَابِعًا لِسَابِيهِ فِي دِينِهِ ، وَعَنْهُ : كَافِرٌ كَمَا لَوْ سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ أَوْ مَعَ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَى عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَجَعَلَ التَّبَعِيَّةَ لِأَبَوَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ انْقَطَعَتِ التَّبَعِيَّةُ ، وَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ الْفِطْرَةِ . وَعَنْهُ : يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي النَّسَبِ ، فَكَذَا فِي الدِّينِ . وَعَنْهُ : يَتْبَعُ الْمَسْبِيَّ مَعَهُ مِنْهُمَا . اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ .
329 ( وَإِنْ سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ ، فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا ) عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ بَاقِيَةٌ . وَعَنْهُ : لَا ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دَارِهِمَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَبِعَ سَابِيَهُ الْمُسْلِمَ .
فَرْعٌ : يَتْبَعُ الطِّفْلُ سَابِيًا ذِمِّيًّا كَمُسْلِمٍ ، وَقِيلَ : إِنْ سُبِيَ مُفْرَدًا فَمُسْلِمٌ . وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْفَضْلُ : يَتْبَعُ مَالِكًا مُسْلِمًا كَسَبْيٍ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . ( وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْنِ ) وَبِسَبْيِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَقْطَعِ اسْتِدَامَتَهُ كَالْعِتْقِ . وَعَنْهُ : يَنْفَسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ : 24 ] وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ : الْمُزَوَّجَاتُ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ بِالسَّبْيِ ، وَهَذَا إِذَا تَعَدَّدَ سَابِيهَا . قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِيَهَا رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . ( وَإِنْ سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَعَنْهُ : لَا يَنْفَسِخُ ، قَدَّمَهَا فِي " التَّبْصِرَةِ " كَزَوْجَةِ ذِمِّيٍّ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ( وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا ) لِلْآيَةِ ، وَلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ الْآيَةَ [ النِّسَاءِ : 24 ] . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا سُبِيَ مُنْفَرِدًا أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إِذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَلَمْ يُفَرَّقْ .
( وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَنِ اسْتُرِقَّ مِنْهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) .
أَظْهَرُهُمَا : لَا يَصِحُّ . قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَشْتَرُوا مِمَّا سَبَى 330 الْمُسْلِمُونَ ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ يَنْهَى أُمَرَاءَ الْأَمْصَارِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِلْإِسْلَامِ ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ إِلَى الْكُفْرِ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا .
وَالثَّانِيَةُ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ إِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهِ ، فَلَا يُمْنَعُ مِنِ ابْتِدَائِهِ كَالْمُسْلِمِ .
وَعَنْهُ : يَجُوزُ فِي الْبَالِغِ دُونَ الصِّغَارِ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ بِمُفَادَاتِهِ بِمَالٍ . ( وَلَا يُفَرَّقُ فِي الْبَيْعِ ) وَلَا فِي الْقِسْمَةِ ( بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ) قَبْلَ الْبُلُوغِ أَمَّا فِي الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، فَلِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْبَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ رَضِيَتِ الْأُمُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْضَى بِمَا فِيهِ ضَرَرُهَا ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ قَلْبُهَا فَتَنْدَمُ ، وَحُكْمُ الْأَبِ مَعَ وَلَدِهِ كَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ كَهُمَا لِقِيَامِهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَالْحَضَانَةِ ، فَقَامَا مَقَامَهُمَا فِي تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ ، وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَعُمُومُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ، كَالْعَمَّةِ ، وَابْنِ أَخِيهَا . جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " . وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَالْأَوْلَى جَوَازُ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيقِ ، وَلَا يَصِحُّ إِلْحَاقُهُمْ بِمَنْ سَبَقَ ( إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) هِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ، لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا . قِيلَ : إِلَى مَتَى ؛ قَالَ : حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ ، وَلِأَنَّ الْأَحْرَارَ يَتَفَرَّقُونَ بِالتَّزْوِيجِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْعَبِيدُ أَوْلَى .
331 وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ، لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ فِي الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَةَ تَتَضَرَّرُ بِمُفَارَقَةِ وَلَدِهَا ، وَلِهَذَا حَرُمَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَيُسْتَثْنَى التَّفْرِيقُ بِالْعِتْقِ ، وَافْتِدَاءُ الْأَسْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ إِذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ .
329 ( وَإِنْ سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ ، فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا ) عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ بَاقِيَةٌ . وَعَنْهُ : لَا ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دَارِهِمَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَبِعَ سَابِيَهُ الْمُسْلِمَ .
فَرْعٌ : يَتْبَعُ الطِّفْلُ سَابِيًا ذِمِّيًّا كَمُسْلِمٍ ، وَقِيلَ : إِنْ سُبِيَ مُفْرَدًا فَمُسْلِمٌ . وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْفَضْلُ : يَتْبَعُ مَالِكًا مُسْلِمًا كَسَبْيٍ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . ( وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْنِ ) وَبِسَبْيِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَقْطَعِ اسْتِدَامَتَهُ كَالْعِتْقِ . وَعَنْهُ : يَنْفَسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ : 24 ] وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ : الْمُزَوَّجَاتُ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ بِالسَّبْيِ ، وَهَذَا إِذَا تَعَدَّدَ سَابِيهَا . قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِيَهَا رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . ( وَإِنْ سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَعَنْهُ : لَا يَنْفَسِخُ ، قَدَّمَهَا فِي " التَّبْصِرَةِ " كَزَوْجَةِ ذِمِّيٍّ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ( وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا ) لِلْآيَةِ ، وَلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ الْآيَةَ [ النِّسَاءِ : 24 ] . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا سُبِيَ مُنْفَرِدًا أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إِذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَلَمْ يُفَرَّقْ .
( وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَنِ اسْتُرِقَّ مِنْهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) .
أَظْهَرُهُمَا : لَا يَصِحُّ . قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَشْتَرُوا مِمَّا سَبَى 330 الْمُسْلِمُونَ ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ يَنْهَى أُمَرَاءَ الْأَمْصَارِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِلْإِسْلَامِ ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ إِلَى الْكُفْرِ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا .
وَالثَّانِيَةُ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ إِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهِ ، فَلَا يُمْنَعُ مِنِ ابْتِدَائِهِ كَالْمُسْلِمِ .
وَعَنْهُ : يَجُوزُ فِي الْبَالِغِ دُونَ الصِّغَارِ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ بِمُفَادَاتِهِ بِمَالٍ . ( وَلَا يُفَرَّقُ فِي الْبَيْعِ ) وَلَا فِي الْقِسْمَةِ ( بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ) قَبْلَ الْبُلُوغِ أَمَّا فِي الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، فَلِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْبَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ رَضِيَتِ الْأُمُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْضَى بِمَا فِيهِ ضَرَرُهَا ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ قَلْبُهَا فَتَنْدَمُ ، وَحُكْمُ الْأَبِ مَعَ وَلَدِهِ كَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ كَهُمَا لِقِيَامِهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَالْحَضَانَةِ ، فَقَامَا مَقَامَهُمَا فِي تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ ، وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَعُمُومُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ، كَالْعَمَّةِ ، وَابْنِ أَخِيهَا . جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " . وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَالْأَوْلَى جَوَازُ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيقِ ، وَلَا يَصِحُّ إِلْحَاقُهُمْ بِمَنْ سَبَقَ ( إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) هِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ، لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا . قِيلَ : إِلَى مَتَى ؛ قَالَ : حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ ، وَلِأَنَّ الْأَحْرَارَ يَتَفَرَّقُونَ بِالتَّزْوِيجِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْعَبِيدُ أَوْلَى .
331 وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ، لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ فِي الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَةَ تَتَضَرَّرُ بِمُفَارَقَةِ وَلَدِهَا ، وَلِهَذَا حَرُمَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَيُسْتَثْنَى التَّفْرِيقُ بِالْعِتْقِ ، وَافْتِدَاءُ الْأَسْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ إِذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث