المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
page 1813 · printed p. 74 · commentary
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ .
الْأَنْصِبَاءُ جَمْعُ نَصِيبٍ ، كَصَدِيقٍ وَأَصْدِقَاءٍ ، وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ ( إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَلَا نُقْصَانٍ ( مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ : يُؤْخَذُ مِثْلُ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ ، وَيُزَادُ عَلَى مَا تَصِحُّ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَزُفَرُ : لَا يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، إِنْ كَانُوا يَتَسَاوَوْنَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَزِيدٍ ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنَّ نَصِيبَ الْوَارِثِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ ، فَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ، وَلَهُ ابْنٌ ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانُوا اثْنَانِ فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ نَظَرًا إِلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، فَأُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ عَدَدِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ أَنْصِبَائِهِمْ لِتَفَاضُلِهِمْ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جُعِلَ وَارِثُهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً ، حُمِلَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ ، وَجُعِلَ مَثَلًا لَهُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا ، فَلَوْ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَمْ يُعْطَ مِثْلَ نَصِيبِهِ ، وَلَا حَصَلَتِ التَّسْوِيَةُ ( فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ، وَلَهُ ابْنَانِ ، فَلَهُ الثُّلُثُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنِهِ ; لِأَنَّ الثُّلُثَ إِذَا خَرَجَ بَقِيَ ثُلُثَا الْمَالِ ، لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٌ ( وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَلَهُ الرُّبُعُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ ، فَلَهُ التُّسْعَانِ ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ ، فَتَصِيرُ تِسْعَةً ، فَالِابْنَانِ مِنْهَا تُسْعَانِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَارِثًا ، فَلَوْ كَانَ رَقِيقًا ، أَوْ قَاتِلًا ، أَوْ مُخَالِفًا 74 لِدِينِهِ ، أَوْ مَحْجُوبًا ، لَمْ يَصِحَّ ، وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ ( وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَالَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَالْكُوفَةِ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ كَلَامِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَجَازِهِ ، فَصَحَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْكِتَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ صَحَّ مَعَ تَضَمُّنِهِ الْوَصِيَّةَ بِنَصِيبِ وَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ ( وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلِابْنِ ، كَمَا لَوْ قَالَ بِدَارِ ابْنِي ، أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ وَارِثِهِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي التَّوْلِيَةِ نَحْوَ : بِعْتُكَهُ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ لِلْعُرْفِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي : بِعْتُكَهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ عَبْدَهُ ، وَيَعْلَمَانِهِ ، فَقَالُوا : يَصِحُّ ، وَظَاهِرُهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا .
( وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ ، أَوْ بِضِعْفَيْهِ ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَالْجَوْهَرِيِّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ [ الْإِسْرَاءِ 75 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [ سَبَأٍ : 37 ] ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَشَرَةً ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الضِّعْفَ مِثْلَانِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضِّعْفُ الْمِثْلُ ، فَمَا فَوْقَهُ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ ، قَالَ : الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ الضِّعْفَ مُثَنًّى ، فَتَقُولُ : إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ ، أَيْ : مِثْلَاهُ ، وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ ، يَعْنِي أَنَّ الْمُفْرَدَ وَالْمُثَنَّى هُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكِلَاهُمَا يُرَادُ بِهِ الْمِثْلَانِ ، وَإِذَا اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ ، وَإِنْ خَالَفْنَا الْقِيَاسَ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ : ( ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ 75 أَمْثَالِهِ ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ( كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَثَرٍ ، وَأَقَلُّ الْأَعْدَادِ الْمَرَّةُ ، وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ [ الْبَقَرَةِ 263 ] قَالَ عِكْرِمَةُ : تَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ [ الْأَحْزَابِ 30 ] أَنَّ الْمُرَادَ مَرَّتَيْنِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَمُحَالٌ أَنْ تَجْعَلَ أَجْرَهَا عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَرَّتَيْنِ ، وَعَذَابَهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيدُ تَضْعِيفَ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ ، هَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ، وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : لَا أُحِبُّ قَوْلَهُ ، وَرَدَّهُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ، وَحِينَئِذٍ الضِّعْفُ مُحَالٌ وِفَاقَ ( وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَلَوْ خَصَّهُ بِهِ ، فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ ، وَكَانَ تَأْكِيدًا ( فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِنَّ ، وَلَا يُوَافِقُ ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ( لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ( وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا ، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ ) وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ ، وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ أَكْثَرِهِمْ ، أَوْ أَعْظَمِهِمْ نَصِيبًا ، فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَيَكُونُ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، فَتَصِيرُ سِتِّينَ سَهْمًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith