المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 192 · printed p. 275 · commentary
( فَإِنْ جَاوَزَ ) الدَّمُ ( أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا . وَالِاسْتِحَاضَةُ : سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ مِنَ الْعِرْقِ الْعَاذِلِ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - وَقِيلَ : الْمُهْمَلَةِ حَكَاهُمَا ابْنُ سِيدَهْ ، وَالْعَاذِرُ لُغَةٌ فِيهِ : مِنْ أَدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرِهِ ، إِذِ الْمَرْأَةُ لَهَا فَرْجَانِ ، دَاخِلٌ بِمَنْزِلَةِ الدُّبُرِ ، مِنْهُ الْحَيْضُ ، وَخَارِجٌ كَالْأَلْيَتَيْنِ ، مِنْهُ الِاسْتِحَاضَةُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ ، صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِظَاهِرِ حَدِيثِ حَمْنَةَ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا قَبْلَ تَكْرَارِهَا ثَلَاثًا أَوْ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ ، ثُمَّ هِيَ لَا تَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَيِّزًا أَوْ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : ( فَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَسْوَدُ مُنْتِنٌ ، وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ أَحْمَرُ ، فَحَيْضُهَا زَمَنَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ ) مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَلَا يَنْقُصُ غَيْرُهُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : ۝ 275 جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؛ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَصَلِّي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ : ۝ إِذَا كَانَ الْحَيْضُ ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي ، وَصَلِّي ، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ الْفَرْجِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَرَجَعَ إِلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْمَنِيِّ ، وَالْمَذْيِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا إِذَا عَرَفَتِ التَّمْيِيزَ جَلَسَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَيَّزَ أَحَدُ الدَّمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ فِي الصِّفَةِ ، وَهَذَا يُوجَدُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَالتَّمْيِيزُ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْمَعَالِي اللَّوْنَ فَقَطْ ، فَالْأَسْوَدُ أَقْوَى ، ثُمَّ الْأَحْمَرُ ، ثُمَّ الْأَشْقَرُ ، وَكَرِيهُ الرَّائِحَةِ أَقْوَى ، وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنَ الرَّقِيقِ ، فَإِنْ تَعَارَضَتِ الصِّفَاتُ ، فَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ ، فَإِنِ اسْتَوَتْ ، رُجِّحَ بِالسَّبْقِ .
( وَمَا عَدَاهُ اسْتِحَاضَةٌ ) فَيَصِيرُ حُكْمُهَا حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ وَتَصُومُ ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَمَا يَأْتِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith