المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَهُوَ حَاقِنٌ ) أَيْ : بَوْلَهُ سَوَاءٌ خَافَ الْجَمَاعَةَ أَوْ لَا ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا مَعَ 479 الْمُدَافَعَةِ ، وَلِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِ الصَّلَاةِ ، وَحُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا ، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّتْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا لَوْ صَلَّى وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَعَنْهُ : يُعِيدُ ، وَعَنْهُ : إِنْ أَزْعَجَهُ ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاقِبُ ، وَهُوَ الَّذِي احْتَبَسَ غَائِطُهُ ، وَعِبَارَتُهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَشْمَلُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ : وَفِي مَعْنَاهُمَا مَنْ بِهِ رِيحٌ مُحْتَبِسَةٌ ، فَتَجِيءُ الرِّوَايَاتُ ، وَحُكْمُ الْجُوعِ ، وَالْعَطَشِ الْمُفْرِطِ كَذَلِكَ ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنِهِمَا الشَّارِعُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، وَكَذَا قَالَ : يُكْرَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ بِخُشُوعِهَا كَحَرٍّ ، وَبَرْدٍ ، لِأَنَّهُ يُقْلِقُهُ ( أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَشْبَهُ بِالِاتِّبَاعِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرَغَ ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ . وَهَذَا مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ ، فَإِنْ ضَاقَ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يَجِبُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا تَائِقًا لِطَعَامٍ ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لَا ، لِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ ، حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ صَحَّتْ إِجْمَاعًا ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالطَّعَامِ رُخْصَةٌ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا صَحَّتْ كَسَائِرِ الرُّخَصِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith