المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَهَلْ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : لَا تَصِحُّ إِمَامَةُ 65 الْفَاسِقِ مُطْلَقًا ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ وَصَاحِبُ " الْفُرُوعِ " ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْأَشْهَرُ ، قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : وَهِيَ اخْتِيَارُ الْمَشَايِخِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ [ السَّجْدَةِ : 18 ] وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَا يَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا ، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا ، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ سُلْطَانٌ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِخْبَارُهُ لِمَعْنًى فِي دِينِهِ ، أَشْبَهَ الْكَافِرَ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى شَرَائِطِ الصَّلَاةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ ، فَمَتَى كَانَ يُعْلِنُ بِبِدْعَتِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ بِهَا ، وَيُنَاظِرُ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا كَانَ دَاعِيَةً ، أَيْ : يُظْهِرُهَا ، وَيَدْعُو إِلَيْهَا ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْمُؤَلِّفُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُعْلِنُ بِبِدْعَتِهِ أَوْ بِسُكْرٍ أَعَادَ ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّ الْبُطْلَانَ مُخْتَصٌّ بِظَاهِرِ الْفِسْقِ دُونَ خَفِيِّهِ ، قَالَ فِي " الْوَجِيزِ " : لَا يَصِحُّ خَلْفَ الْفَاسِقِ الْمَشْهُورِ فِسْقُهُ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ ; - وَهُوَ الْمَذْهَبُ - مُطْلَقًا . فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ خَلْفَ عَدْلٍ اسْتَنَابَهُ ، وَلَا إِعَادَةَ فِي الْمَنْصُوصِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ وَحْدَهُ عَدْلًا فَوَجْهَانِ ، صَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَخَالَفَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ فَاسِقًا ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، بِخِلَافِ الْأُمِّيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ ، وَالْفِسْقُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ ، وَيُعِيدُ فِي الْمَنْصُوصِ إِذَا عَلِمَ فِسْقَهُ 66 وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْجُمُعَةُ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تُصَلَّى خَلْفَهُ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ ، فَالْمَنْعُ مِنْهَا خَلْفَهُ يُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيتِهَا دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا عَدْلٌ فَعَلَهَا وَرَاءَهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِعَادَةَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ كَغَيْرِهَا ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ : وَعَنْهُ : لَا إِعَادَةَ ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : هِيَ الْأَشْهَرُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَأْمُورٌ بِهَا كَغَيْرِهَا ، وَكَذَا إِنْ خَافَ فِتْنَةً أَوْ أَذًى صَلَّى خَلْفَهُ وَأَعَادَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَوَى الِانْفِرَادَ وَوَافَقَهُ فِي أَفْعَالِهَا ، لَمْ يُعِدْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَلْحَقَ الْمُؤَلِّفُ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " الْعِيدَ بِالْجُمُعَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، ذَكَرَ الشَّرِيفُ أَنَّهَا قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَوَاثِلَةُ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : مَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ دُونَهُ ثِقَاتٌ ، وَضَعَّفَ فِي " التَّحْقِيقِ " إِسْنَادَهُ ، وَعَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا : صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَكَمَا تَصِحُّ مَعَ فِسْقِ الْمَأْمُومِ ، وَعَنْهُ : فِي نَفْلٍ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَأَمَّا إِمَامَةُ الْأَقْلَفِ فَعَنْهُ تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَهُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ غَسَلَهَا ، وَإِلَّا عُفِيَ عَنْ إِزَالَتِهَا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تَصِحُّ ; لِأَنَّهُ حَامِلٌ 67 نَجَاسَةً ظَاهِرَةً يُمْكِنُهُ إِزَالَتُهَا ، وَهَلْ ذَلِكَ لِتَرْكِ الْخِتَانِ الْوَاجِبِ أَوْ لِعَجْزِهِ عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ، فِيهِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَثُرَتْ إِمَامَتُهُ لَمْ تَصِحَّ ، وَعَلَى الْمَنْعِ تَصِحُّ إِمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ : إِنْ لَمْ يَجِبِ الْخِتَانُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَارِئٌ غَيْرَهُ . فَرَوْعٌ : الْأَوَّلُ : تَصِحُّ خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، مَعَ شِدَّةِ الْخِلَافِ ، مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ شَارِبِ نَبِيذٍ مُعْتَقِدًا حِلَّهُ رِوَايَتَيْنِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقُولُ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ أَوْ يُجِيزُ رِبَا الْفَضْلِ .
الثَّانِي : إِذَا تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ ، فَعَنْهُ يُعِيدُ الْمَأْمُومُ ، اخْتَارَهُ جَمْعٌ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إِمَامِهِ ، كَمَا لَوِ اعْتَقَدَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، وَعَنْهُ : لَا يُعِيدُ ، اخْتَارَهُ تَقِيُّ الدِّينِ كَالْإِمَامِ ، وَكَعِلْمِ الْمَأْمُومِ لَمَّا سَلَّمَ فِي الْأَصَحِّ . الثَّالِثُ : إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ عَمْدًا مَا يَعْتَقِدُهُ وَحْدَهُ وَاجِبًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا ، وَقَالَ السَّامِرِيُّ : تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ بِحَالِ الْإِمَامِ . الرَّابِعُ : إِذَا تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَوْ وَاجِبًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ أَعَادَ ، ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ إِجْمَاعًا لِتَرْكِهِ فَرْضَهُ ، وَلِهَذَا أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ بِالْإِعَادَةِ ، وَعَنْهُ : لَا ، لِخَفَاءِ الطُّرُقِ ، وَعَنْهُ : إِنْ طَالَ .
68 الْخَامِسُ : إِذَا فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَإِنْ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ فَسَقَ ، وَإِنْ لَمْ يُدَاوِمْ ، فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ ; لِأَنَّهُ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ أَنَّهُ يَفْسُقُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ عَامِّيٌّ بِلَا تَقْلِيدٍ لِعَالِمٍ فَسَقَ ; وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى فِعْلٍ لَا يَعْلَمُ جَوَازَهُ ، وَيَفْسُقُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَفْسُقُ بِهِ . ( وَفِي إِمَامَةِ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ ) أَوْ أَحَدِهِمَا ( وَجْهَانِ ) وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ ، حَكَاهُمَا الْآمِدِيُّ ، إِحْدَاهُمَا : يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ كَقَطْعِ الْأَنْفِ ، وَالثَّانِي : لَا ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ لِإِخْلَالِهِ بِالسُّجُودِ عَلَى عُضْوٍ ، وَقِيلَ : إِنْ كَثُرَتْ إِمَامَتُهُ ، وَحُكْمُ أَقْطَعِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّهَا تُكْرَهُ إِمَامَةُ مَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ
الثَّانِي : إِذَا تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ ، فَعَنْهُ يُعِيدُ الْمَأْمُومُ ، اخْتَارَهُ جَمْعٌ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إِمَامِهِ ، كَمَا لَوِ اعْتَقَدَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، وَعَنْهُ : لَا يُعِيدُ ، اخْتَارَهُ تَقِيُّ الدِّينِ كَالْإِمَامِ ، وَكَعِلْمِ الْمَأْمُومِ لَمَّا سَلَّمَ فِي الْأَصَحِّ . الثَّالِثُ : إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ عَمْدًا مَا يَعْتَقِدُهُ وَحْدَهُ وَاجِبًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا ، وَقَالَ السَّامِرِيُّ : تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ بِحَالِ الْإِمَامِ . الرَّابِعُ : إِذَا تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَوْ وَاجِبًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ أَعَادَ ، ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ إِجْمَاعًا لِتَرْكِهِ فَرْضَهُ ، وَلِهَذَا أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ بِالْإِعَادَةِ ، وَعَنْهُ : لَا ، لِخَفَاءِ الطُّرُقِ ، وَعَنْهُ : إِنْ طَالَ .
68 الْخَامِسُ : إِذَا فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَإِنْ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ فَسَقَ ، وَإِنْ لَمْ يُدَاوِمْ ، فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ ; لِأَنَّهُ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ أَنَّهُ يَفْسُقُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ عَامِّيٌّ بِلَا تَقْلِيدٍ لِعَالِمٍ فَسَقَ ; وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى فِعْلٍ لَا يَعْلَمُ جَوَازَهُ ، وَيَفْسُقُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَفْسُقُ بِهِ . ( وَفِي إِمَامَةِ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ ) أَوْ أَحَدِهِمَا ( وَجْهَانِ ) وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ ، حَكَاهُمَا الْآمِدِيُّ ، إِحْدَاهُمَا : يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ كَقَطْعِ الْأَنْفِ ، وَالثَّانِي : لَا ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ لِإِخْلَالِهِ بِالسُّجُودِ عَلَى عُضْوٍ ، وَقِيلَ : إِنْ كَثُرَتْ إِمَامَتُهُ ، وَحُكْمُ أَقْطَعِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّهَا تُكْرَهُ إِمَامَةُ مَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث