بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 372
[ الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ ]
[ اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي الْمَسَاكِينِ ]
وأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ ( وَهِيَ اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي الْمَسَاكِينِ ) : فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ اشْتَرَطَاهُمَا ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : هَلِ اسْتِيجَابُ الصَّدَقَةِ هُوَ بِالْفَقْرِ فَقَطْ ؟ أَوْ بِالْإِسْلَامِ ؟ إِذْ كَانَ السَّمْعُ قَدْ أَنْبَأَ أَنَّهُ يُثَابُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفَقِيرِ الْغَيْرِ الْمُسْلِمِ .
فَمَنْ شَبَّهَ الْكَفَّارَةَ بِالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ اشْتَرَطَ الْإِسْلَامَ فِي الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمْ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ ، وَمَنْ شَبَّهَهَا بِالصَّدَقَاتِ الَّتِي تَكُونُ عَنْ تَطَوُّعٍ أَجَازَ أَنْ يَكُونُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَبِيدِ فَهُوَ : هَلْ يُتَصَوَّرُ فِيهِمْ وُجُودُ الْفَقْرِ أَمْ لَا ، إِذَا كَانُوا مَكْفِيِّينَ مِنْ سَادَاتِهِمْ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ، أَوْ مِمَّنْ يَجِبُ أَنْ يُكْفَوْا ؟ فَمَنْ رَاعَى وُجُودَ الْفَقْرِ فَقَطْ قَالَ : الْعَبِيدُ وَالْأَحْرَارُ سَوَاءٌ ، إِذْ قَدْ يُوجَدُ مِنَ الْعَبِيدِ مَنْ يُجَوِّعُهُ سَيِّدُهُ . وَمَنْ رَاعَى وُجُوبَ الْحَقِّ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ بِالْحُكْمِ قَالَ : يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْقِيَامُ بِهِمْ ، وَيُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُضِيَ عَلَيْهِ بِبَيْعِهِ ، فَلَيْسَ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْمَعُونَةِ بِالْكَفَّارَاتِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith