بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
[ أَلْفَاظُ الْعِتْقِ ]
وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْعِتْقِ ، فَإِنَّ مِنْهَا صَرِيحًا وَمِنْهَا كِنَايَةً عِنْدَ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ .
أَمَّا الْأَلْفَاظُ الصَّرِيحَةُ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْ هَذِهِ ، فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُلْزِمُ السَّيِّدَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَهِيَ مِثْلُ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ ، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ ، فَهَذِهِ يَنْوِي فِيهَا سَيِّدُ الْعَبْدِ ، هَلْ أَرَادَ بِهِ الْعِتْقَ أَمْ لَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ؟
وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : يَا بُنَيَّ ، أَوْ لِأَمَتِهِ : يَا بِنْتِي ، أَوْ قَالَ : يَا أَبِي ، أَوْ يَا أُمِّي ، فَقَالَ قَوْمٌ وَهُمُ الْجُمْهُورُ : لَا عِتْقَ يَلْزَمُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَشَذَّ زُفَرُ فَقَالَ : لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : هَذَا ابْنِي ، عُتِقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَلِلسَّيِّدِ ثَلَاثُونَ سَنَةً .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : مَا أَنْتَ إِلَّا حُرٌّ ، فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ حُرٌّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ نَادَى عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ بِاسْمِهِ ، فَاسْتَجَابَ لَهُ عَبْدٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ الْأَوَّلَ ، فَقِيلَ يُعْتَقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا ، وَقِيلَ يَنْوِي .
وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَهُوَ حُرٌّ دُونَ الْأُمِّ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُمَا حُرَّانِ .
699 وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ الْعِتْقِ بِالْمَشِيئَةِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ كَالطَّلَاقِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ ( أَعْنِي : قَوْلَ الْقَائِلِ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) .
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ بِشَرْطِ الْمِلْكِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَقَعُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا يَقَعُ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ " .
وَحُجَّةُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ تَشْبِيهُهُمْ إِيَّاهُ بِالْيَمِينِ . وَأَلْفَاظُ هَذَا الْبَابِ شَبِيهَةٌ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ ، وَشُرُوطُهُ كَشُرُوطِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِيهِ شَبِيهَةٌ بِأَيْمَانِ الطَّلَاقِ .
وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْعِتْقِ ، فَإِنَّ مِنْهَا صَرِيحًا وَمِنْهَا كِنَايَةً عِنْدَ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ .
أَمَّا الْأَلْفَاظُ الصَّرِيحَةُ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْ هَذِهِ ، فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُلْزِمُ السَّيِّدَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَهِيَ مِثْلُ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ ، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ ، فَهَذِهِ يَنْوِي فِيهَا سَيِّدُ الْعَبْدِ ، هَلْ أَرَادَ بِهِ الْعِتْقَ أَمْ لَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ؟
وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : يَا بُنَيَّ ، أَوْ لِأَمَتِهِ : يَا بِنْتِي ، أَوْ قَالَ : يَا أَبِي ، أَوْ يَا أُمِّي ، فَقَالَ قَوْمٌ وَهُمُ الْجُمْهُورُ : لَا عِتْقَ يَلْزَمُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَشَذَّ زُفَرُ فَقَالَ : لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : هَذَا ابْنِي ، عُتِقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَلِلسَّيِّدِ ثَلَاثُونَ سَنَةً .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : مَا أَنْتَ إِلَّا حُرٌّ ، فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ حُرٌّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ نَادَى عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ بِاسْمِهِ ، فَاسْتَجَابَ لَهُ عَبْدٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ الْأَوَّلَ ، فَقِيلَ يُعْتَقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا ، وَقِيلَ يَنْوِي .
وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَهُوَ حُرٌّ دُونَ الْأُمِّ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُمَا حُرَّانِ .
699 وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ الْعِتْقِ بِالْمَشِيئَةِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ كَالطَّلَاقِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ ( أَعْنِي : قَوْلَ الْقَائِلِ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) .
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ بِشَرْطِ الْمِلْكِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَقَعُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا يَقَعُ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ " .
وَحُجَّةُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ تَشْبِيهُهُمْ إِيَّاهُ بِالْيَمِينِ . وَأَلْفَاظُ هَذَا الْبَابِ شَبِيهَةٌ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ ، وَشُرُوطُهُ كَشُرُوطِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِيهِ شَبِيهَةٌ بِأَيْمَانِ الطَّلَاقِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith