← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
268 · ص56 · ج5
وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ، وَإِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (سم) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ يَسُوقُهَا إِنْسَانٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّائِقِ وَكَذَا الْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ إِنْسَانٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ (س) إِنْ كَانُوا حُضُورًا، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا كُرِّرَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، ــ [الاختيار لتعليل المختار] قَالَ: (وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ. (وَلَا عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا. قَالَ: (وَإِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَلْزَمُ بِالدَّعْوَى وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَسَائِرِ الدَّعَاوِي فَإِنْ حَلِفَهُ بَرِئَ وَإِنْ نَكَّلَ فَعَلَى خِلَافٍ مَرَّ فِي الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَعَيَّنُوا لِلْخُصُومَةِ حَيْثُ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ فَصَارُوا كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ، وَالْوَصِيُّ إِذَا شَهِدَ بَعْدَ الْعَزْلِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ. وَقَالَا: تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ فَلَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ. قَالَ: (وَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ يَسُوقُهَا إِنْسَانٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّائِقِ) لِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي يَدِهِ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ. (وَكَذَا الْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ) وَلَوِ اجْتَمَعُوا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ لِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ: (وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ إِنْسَانٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ كَانُوا حُضُورًا) . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا قَسَامَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَخَصُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَارَ كَأَهْلِ الْمَحِلَّةِ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْقَسَامَةِ غَيْرُهُمْ. وَلَهُمَا أَنَّ بِالْحُضُورِ تَلْزَمُهُمْ نُصْرَةُ الْبُقْعَةِ كَصَاحِبِ الدَّارِ فَيُشَارِكُونَهُ فِي الْقَسَامَةِ. (وَإِنْ كَانُوا غَيْبًا كُرِّرَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ وَعُشْرُهَا لِآخَرَ وَسُدُسُهَا لِآخَرَ وَالْبَاقِي لِآخَرَ فَالْقَسَامَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي التَّدْبِيرِ فَكَانُوا فِي الْحِفْظِ سَوَاءً، وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ خَطَّ لَهُمُ الْإِمَامُ عِنْدَ فَتْحِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمُ الْمُشْتَرُونَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَشْتَرِكُ الْكُلُّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِتَرْكِ الْحِفْظِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَالْوِلَايَةُ بِالْمِلْكِ، فَيَسْتَوِي أَهْلُ الْخُطَّةِ وَالْمُشْتَرُونَ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْمِلْكِ. وَلَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الْخُطَّةِ أَخَصُّ بِنُصْرَةِ الْبُقْعَةِ، وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَخَصِّ فَكَانَ الْمُشْتَرِي مَعَهُمْ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ تَعَلَّقَ فِي الْأَصْلِ بِأَهْلِ الْخُطَّةِ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُمْ كَمَوَالِي الْأَبِ إِذَا لَزِمَهُمُ الْعَقْلُ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، وَقِيلَ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ شَاهَدَ الْكُوفَةَ وَأَهْلُ الْخُطَّةِ كَانُوا يُدَبِّرُونَ أَمْرَ الْمَحِلَّةِ وَيَنْصُرُونَهَا دُونَ الْمُشْتَرِي، فَبَنَى الْأَمْرَ