← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
49 · ص13 · ج1
وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْإِحْرَامِ سُنَّةٌ. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِلَّا بِغِلَافِهِ (ف) ، وَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. وَيَجُوزُ لَهُ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كَالْجُنُبِ. فَصْلٌ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ فِي نَفْسِهِ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَمَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ ــ [الاختيار لتعليل المختار] فَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ الْمَذْيَ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَمَا فِي حَالَةِ الْيَقَظَةِ. وَلَنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَنِيٌّ قَدْ رَقَّ فَيَجِبُ الْغُسْلُ احْتِيَاطًا، وَالْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَلَمْ تَرَ بَلَلًا إِنِ اسْتَيْقَظَتْ وَهِيَ عَلَى قَفَاهَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الِاحْتِلَامِ الْخُرُوجُ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ لِضِيقِ الْمَحَلِّ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَتْ وَهِيَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَجِبُ. قَالَ: (وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْإِحْرَامِ سُنَّةٌ) وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ يَوْمُ ازْدِحَامٍ، فَيُسْتَحَبُّ لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْبَعْضُ بِرَائِحَةِ الْبَعْضِ، وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ صَاعٌ وَفِي الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَالْمُدُّ رَطْلَانِ، لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» . ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلِ الْمُدُّ مِنَ الصَّاعِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟ وَهَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِدُونِ ذَلِكَ جَازَ، وَلَوِ اغْتَسَلَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ جَازَ مَا لَمْ يُسْرِفْ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ. [مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ والجنب والحائض] قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِلَّا بِغُلَافِهِ) غَيْرِ الْمُشَرَّزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: ٧٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَهُ بِكُمِّهِ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. (وَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» ، وَعَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَعْضُ آيَةٍ، وَالْحَدِيثُ لَا يَفْصِلُ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مِنْهُ لَا يُرِيدُ بِهِ الْقُرْآنَ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ. (وَيَجُوزُ لَهُ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ) لِأَنَّ الْمَنْعَ وَرَدَ عَنِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً. (وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ» فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ، لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَإِنْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَجْنَبَ، قِيلَ: لَا يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتَيَمَّمَ، وَقِيلَ: يُبَاحُ. (وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كَالْجُنُبِ) فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. [فَصْلٌ في الْمَاءُ الَّذِي يَجُوزُ التَّطَهيُّرُ بِهِ] فَصْلٌ (تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ فِي نَفْسِهِ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ، كَالْمَطَرِ وَمَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَإِنْ تَغَيَّرَ
→ prev 49 / 834 next ←