39 · ص44
في العزلة، وهو من رواد هذا الموضوع إن لم يكن رائده.
وقد اختلفت مذاهب العلماء في: الخلطة والعزلة للمؤمن، وأيهما أفضل، على قولين:
القول الأول: ذهب سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض، وآخرون ١ إلى أن العزلة أفضل، أفضل، واستدل هؤلاء على تفضيل العزلة بما يلي:
١. قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} ٢ ثم قال تعالى في الآية بعدها: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} ٣. إشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة.
٢. واحتجوا أيضا بقول موسى عليه السلام: {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} ٤ ففزع إلى العزلة عند اليأس منهم.
٣. وبقوله تعالى في أصحاب الكهف {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} ٥.
١ الإحياء: ٢/ ٢٤٢، مختصر منهاج القاصدين: ١٠٩.
٢ سورة مريم: ٤٨
٣ سورة مريم: ٤٩
٤ سورة الدخان: ٢١
٥ سورة الكهف: ١٦