← المكتبة ▭▭ 2 pages
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
360 · ص92 · ج4
مِنْ الصُّنَّاعِ مِنْ قَوْلِهِمْ: غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ. وَكَذَلِكَ يَجْتَنِبُ الْأَيْمَانَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يُبَادِرَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إلَى إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُبَادِرَ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَصَاحِفَ وَكُتُبَ الْحَدِيثِ وَالْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي يُجَلِّدُهَا تَأْمُرُ بِذَلِكَ وَتَنْهَى عَنْ ضِدِّهِ. [فَصْلٌ فِي نِيَّةِ الْأَبْزَارِيِّ وَمُحَاوَلَتِهَا وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهَا] قَدْ تَقَدَّمَ فِي نِيَّةِ الْعَطَّارِ مَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَبْزَارِيِّ الْبَيْعُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْجُزَافِ فَالْكَيْلُ مَعْرُوفٌ وَالْجُزَافُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يُعَايِنَ ذَلِكَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَيَتَحَفَّظُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَدْرِهِ. وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ أَنْ يُصِيبَ مَا عِنْدَهُ مِنْ السِّلَعِ شَيْءٌ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ مِثْلُ بَوْلِ الْفَأْرَةِ وَابْنِ عُرْسٍ وَالْهِرِّ فَيَتَنَجَّسُ بِذَلِكَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَمِنْ عَادَةِ النُّفُوسِ أَنَّهَا تَشْمَئِزُّ مِمَّا بَقِيَ سَالِمًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَتَحَفَّظْ عَلَيْهِ بِالتَّغْطِيَةِ لَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي دُكَّانِهِ حِينَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ وَإِنْ وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي لِكَرَاهَةِ بَعْضِ النَّاسِ مَا يَبْقَى مِمَّا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ كَثُرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ حَتَّى إنَّك لَتَجِدُ الْقِرْطَاسَ الَّذِي تَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ فِيهِ بَوْلُ الْفَأْرَةِ مَخْلُوطٌ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي فِيهَا كَالْكُزْبَرَةِ وَالْأَنِيسُونَ وَغَيْرِهِمَا فَلْيَتَحَفَّظْ مِنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. [فَصْلٌ فِي نِيَّةِ الزَّيَّاتِ] اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ الزَّيْتَ يَظْهَرُ فِيهِ التَّدْلِيسُ سَرِيعًا بِسَبَبِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ ثُمَّ دُلِّسَ بِشَيْءٍ مَا مِنْ الرَّدِيءِ رَجَعَ كُلَّهُ رَدِيئًا ظَاهِرًا لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ غَالِبًا ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ إذَا بَقِيَ فِي أَوْعِيَتِهِ خَفَّ وَصَفَا وَزَالَ مِنْهُ الْكَدَرُ وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ السِّلَعِ الَّتِي يَتَّجِرُ فِيهَا الْمَرْءُ أَكْثَرُ سَلَامَةً مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَظْهَرُ
→ prev 360 / 1246 next ←