← المكتبة ▭▭ 2 pages
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد
أحمد بن ناصر الحمد العقيدة
A− A+
291 · ص297
ولا مركبتين مما تتركب منه الأعين المخلوقة التي هي من صفات الأجسام. بل هما عينان لا كالأعين لائقتان بالله تعالى. ١ يدل على هذا قول الله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} ٢ وقوله: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ٣ فظاهر الآيتين يدل على اتصاف الله تعالى بالأعين والعين. يقول أبو يعلى: "والدلالة على كونهما صفتين قوله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وقوله {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ولا يصح حمل ذلك على أن المراد بقوله {عَلَى عَيْنِي} بمرأى ومشهد مني، وقوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي بحفظنا وكلاءتنا لأن الله تعالى كان رائيا له مشاهدا له قبل هذه الحالة، وكذلك كان حفظه وكلاءته له قبل وجود الجريان، ومنه قوله تعالى {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} ٤ " ٥. ويدل على إثبات العينين لله تعالى من السنة ما روى مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا وقد حذر أمته الأعور ٦، الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم
١ انظر المعتمد لأبي يعلى (ص ٥١)، كتاب التوحيد لابن خزيمة (ص ٤٢)، العقائد لابن كثير (ص ٣/ ب)، شرح الواسطية للهراس (ص ٥٧). ٢ سورة القمر: آية (١٤). ٣ سورة طه: آية (٣٩). ٤ سورة الأنبياء: آية (٤٢). ٥ المعتمد في أصول الدين (ص ٥١). ٦ العور: ذهاب حس إحدى العينين يقال عورت عينه إذا ذهب بصرها. انظر اللسان (٦: ٢٩٠)، القاموس (٢: ٩٧).
→ prev 291 / 510 next ←