165 · ص395
عبادة على وجه فيه قصور، أو أخل بما أمر به على وجه النسيان أن يتدارك ذلك بذكر الله تعالى ليزول قصوره ويرتفع خلله) ا. هـ ١
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن من فعل عبادة على وجه القصور فعليه أن يتدارك هذا النقص بذكر الله، ووجه هذا الاستنباط من الآية أن الله عز وجل أمر بالذكر بعد صلاة الخوف لما فيها من نقص وخلل بالنسبة لصلاة الآمنين، فأخذ من هذا المعنى أن كل عبادة فيها قصور تجبر بالذكر قياساً على هذا المعنى.
وهذا الاستنباط نافع المعنى مهم التطبيق، حيث إن الإنسان لا يخلو من التقصير في أداءه للعمل وهو بحاجة لمعرفة المسددات والمكملات لهذا النقص.
جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لا يعرف عنه ظلم.
قال تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)} (النساء: ١٠٥).
١٦٤ - قال السعدي - رحمه الله -: (قال: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)} ويدل مفهوم الآية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم) ا. هـ ٢
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن
١ انظر: المواهب الربانبة (١٥).
٢ انظر: تفسير السعدي (٢٠٠).
166 · ص396
لم يعرف عنه ظلم، ووجه الاستنباط من الآية أن الله نهى عن النيابة عن المبطل في الخصومة، ومفهوم المخالفة - مفهوم الصفة-أن صاحب الحق تجوز النيابة عنه.
وقد وافق بعض المفسرين السعدي في هذا الاستنباط، قال إلكيا الهراسي: (وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق) ١، وممن قال بذلك من المفسرين: ابن الفرس، والقرطبي، والسيوطي ٢.
وهذا الاستنباط عظيم الفائدة في عدم النيابة عن أصحاب الظلم، وهو يعالج إشكالاً قائماً عند المحامين اليوم، حيث أصبحت المحاماة تجارة دون أن يراعي بعضهم الالتفات إلى كون موكله ظالماً أو مظلوماً، فيأتي هذا الاستنباط ليعلم الداخلين في هذا الباب أن المحاماة لها ضوابط، ومن أهمها عدم الدخول في المحاماة عن أصحاب الظلم.
توعد المخالف لسبيل المؤمنين دليل على أن الإجماع حجة.
قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)} (النساء: ١١٥).
١٦٥ - قال السعدي - رحمه الله -: (وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أن إجماع هذه الأمة حجة وأنها معصومة من الخطأ.
ووجه ذلك: أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار،
١ انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (٢/ ٢٨٧).
٢ انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٧٨)، والجامع لأحكام القرآن (٥/ ٣٥٩)، والإكليل (٢/ ٥٨٩).