← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
237 · ص520
الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن الشهور المعروفة بأسمائها وترتيبها قد فطر الله الناس عليها، وألهمهم لها، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله بين في هذه الآية أن هذا الأمر مكتوب يوم خلق الله السماوات والأرض، بينما الناس تعرف ذلك وتتعامل به قبل نزول الوحي، فهذا التوافق يدل على أن هؤلاء كانوا مفطورين على معرفة هذه الشهور وتسمياتها ومعرفة الحرم منها ونحو ذلك. ولكن هذا الاستدلال لا يُسلّم؛ إذ يمكن القول بأن ذلك جاء إلى العرب من طريق بعض الأنبياء السابقين، فيكون الاستدلال بها على هذا احتمالي لا يمكن الجزم به إذ احتمالية كونه من الأمم الأخرى قوي. والله أعلم. اللغة إلهام من الله لا اصطلاح. قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (٣٦)} (التوبة: ٣٦). ٢٣٩ - قال السعدي - رحمه الله -: (ويستدل بها من قال: إن اللغة إلهام من الله، لا اصطلاح اصطلح عليه العقلاء ١).
١ اختلف في مبدأ اللغات فذهب قوم إلى أنها توقيفية لأن الاصطلاح لا يتم إلا بخطاب ومناداة ودعوة إلى الوضع ولا يكون ذلك إلا عن لفظ معلوم قبل الاجتماع للاصطلاح، وهو قول أبي الحسن الأشعري، وأبي يعلى الحنبلي، وابن فورك، وابن الحاجب، والظاهرية، وقال آخرون هي اصطلاحية إذ لا يفهم التوقيف ما لم يكن لفظ صاحب التوقيف معروفا للمخاطب باصطلاح سابق، وهو قول هاشم المعتزلي، وقال آخرون يجوز أن تكون توقيفية ويجوز أن تكون اصطلاحية ويجوز أن يكون بعضها توقيفية وبعضها اصطلاحية وأن يكون بعضها ثبت قياسا فإن جميع ذلك =
238 · ص521
ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن اللغة إلهام لا اصطلاح، ولم يبين السعدي هنا وجه استنباط ذلك من الآية، ولعل وجه ذلك هو التوافق على أسماء الشهور عند العرب ثم نزول القرآن مؤيداً لذلك، مما يدل على أن اللغة بشكل عام إلهام قياساً على الإلهام في أسماء الشهور. قال السيوطي: (فيستدل به لمن قال: إن اللغات توقيفية) ٢، وهذا الاستنباط يعد من الاستنباطات الخفية، ومما يؤيده موافقة العدد للواقع، مما يعني الموافقة على أسمائها، وهذا يدل على كونها توقيفاً؛ إذ لو كانت اصطلاحاً لكان فرق في الأسماء. والله أعلم. الحزن قد يعرض لخواص العباد. قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا (٤٠)} (التوبة: ٤٠). ٢٤٠ - قال السعدي - رحمه الله -: (قوله {لَا تَحْزَنْ إِن
= متصور في العقل، وهو قول القاضي الباقلاني، وأبوبكر عبدالعزيز من الحنابلة، وقال آخرون بالتوقف في ذلك، وهو قول الرازي، وابن برهان، وإمام الحرمين. انظر: روضة الناظر (٢/ ٥٤٣)، وقواطع الأدلة (١/ ٢٨١)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (٧/ ٩١) و (١٢/ ٤٤٦ - ٤٥٣)، والخصائص لابن جني (١/ ٤٠)، والمزهر للسيوطي (١/ ٢٠). ١ انظر: المواهب الربانبة للسعدي (٢١ - ٢٢). ٢ انظر: الإكليل (٢/ ٨٠٧).
→ prev 237–238 / 896 next ←