← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
391 · ص758
سورة فصلت خص الأعضاء الثلاثة بالذكر؛ لأن أكثر الذنوب تقع بها. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)} (فصلت: ٢٠). ٣٩٤ - قال السعدي - رحمه الله -: (شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا، يوم كذا وكذا، وخص هذه الأعضاء الثلاثة، لأن أكثر الذنوب، إنما تقع بها، أو بسببها). ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة وهي السمع والبصر والجلود دون باقي الأعضاء، وأن مناسبة هذا التخصيص هو أن الأعضاء الثلاثة تقع بها الذنوب، فناسب تخصيصها بالذكر دون غيرها من الأعضاء. قال الرازي: (ما رأيت للمفسرين في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر سبباً وفائدة، وأقول لا شك أن الحواس خمسة السمع والبصر
١ انظر: تفسير السعدي (٧٤٧).
392 · ص760
سورة الشورى قول الصحابة حجة. قال تعالى: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)} (الشورى: ١٣). وقال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (١٥)} (لقمان: ١٥). ٣٩٥ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي هذه الآية، أن الله {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)} مع قوله: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (١٥)} مع العلم بأحوال الصحابة رضي الله عنهم، وشدة إنابتهم، دليل على أن قولهم حجة ١، خصوصاً الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم
١ روي أنه حجة يقدم على القياس ويخص به العموم وهو قول مالك والشافعي في القديم وبعض الحنفية، وروي ما يدل على أنه ليس بحجة وبه قال عامة المتكلمين والشافعي في الجديد واختاره أبو الخطاب. وقال قوم الحجة قول الخلفاء الراشدين، وذهب آخرون إلى أن الحجة قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وحاصل تحرير هذه المسألة: أن قول الصحابي الموقوف عليه له حالتان: الأولى: أن يكون مما لا مجال للرأي فيه. الثانية: أن يكون مما له فيه مجال. فإن كان مما لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع كما تقرر في علم الحديث، فيقدم على القياس ويخص به النص، إن لم يعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائيليات. وإن كان مما للرأي فيه مجال، فان انتشر في الصحابة ولم يظهر له مخالف فهو الإجماع السكوتي وهو حجة عند الأكثر، وإن علم له مخالف من الصحابة فلا يجوز العمل بقول أحدهم إلا بترجيح بالنظر في الأدلة، وإن لم ينتشر فقيل: حجة على التابعي ومن بعده لأن الصحابي حضر التنزيل فعرف التأويل لمشاهدته لقرائن الأحوال، وقيل ليس بحجة على المجتهد التابعي مثلا لأن كليهما مجتهد يجوز في حقه أن يخطئ وأن يصيب، والأول أظهر. انظر: المستصفى في أصول الفقه (١/ ٤٠٠)، وروضة الناظر (٢/ ٥٢٥)، والمذكرة في أصول الفقه (١٦٣)، وإعلام الموقعين (٤/ ٩١).
→ prev 391–392 / 896 next ←