← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
600 · ص198
أكلها الصائم شاكاً في طلوع الفجر فلا شئ عليه، ووجه استنباط ذلك بمفهوم المخالفة - مفهوم الغاية - وهو التبين فإذا أكل شاكاً فصيامه صحيح لأن الحرمة إنما هي بعد الغاية وهي طلوع الفجر بدلالة"حتى". الموافقون: قال العثيمين: (ومنها: جواز الأكل، والشرب، والجماع مع الشك في طلوع الفجر؛ لقوله تعالى: {شَتَّى يَتَبَيَّنَ}؛ فإن تبين أن أكله، وشربه، وجماعه، كان بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه) ١، وقال السيوطي: (واستدل به على جواز الأكل لمن شك في طلوع الفجر؛ لأنه تعالى أباح الأكل إلى التبين، ولا تبين مع الشك) ٢، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين منهم: الجصاص، والكيا الهراسي، وأبوحيان، والألوسي. ٣ المخالفون: ذهب ابن العربي إلى أن المراد بالتبين هنا شدة المقاربة أي: قاربت الصباح، وأن الآية لا تدل على جواز الأكل حتى التبين بل إن المنع هو الأشبه بوضع الشريعة وحرمة العبادة ٤. النتيجة: ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من المفسرين هو الأصح في وجه هذا الاستنباط لدلالة مفهوم المخالفة عليه؛ ولأن القول بخلافه فيه إلغاء لهذا المفهوم بلا حجة، قال ابن بدران: (ويدل قوله تعالى: {شَتَّى يَتَبَيَّنَ} أن ابتداء الإمساك يكون من التبين، فمن شك فيه وفعل شيئاً من
١ انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (٢/ ٣٥٤). ٢ انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (١/ ٣٥٩). ٣ انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٨٠)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٧٣)، والبحر المحيط (٢/ ٥٨)، وروح المعاني (٢/ ٦٧). ٤ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٠٥).