289 · ص289
الجنة مخلوقة الآن.
قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١٣٣]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (قوله تعالى {أُعِدَّتْ} أي: هيئت
{لِلْمُتَّقِينَ} لله بعمل الطاعات وترك المعاصي، وفي ذلك دليل على أنّ الجنة مخلوقة الآن). ١
وجه الاستنباط:
أن المعدوم لايقال له: (أُعِدّ) فهو مُعَد.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية بدلالة اللازم من الآية أن الجنة مخلوقة موجودة الآن؛ لأنه تعالى قال {أُعِدَّتْ} بصيغة الماضي، والماضي يدل على وجود الشيء، وقد تقدم الكلام عن هذه الدلالة عند قوله تعالى {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٤]. ٢
فقوله تعالى {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} وقوله سبحانه {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: ١٣١] وغيرهما من الآيات، تدل على أن الجنة والنار مخلوقتان كما دلت عليه
١ السراج المنير ١/ ٢٨٣.
٢ ينظر: الاستنباط رقم (٧).