← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
أسماء بنت محمد الناصر التفسير
A− A+
489 · ص489
إثبات كسب العبد وأنه ليس مسلوب الاختيار. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: ٤٤] قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (لما حكم تعالى على أهل الشقاوة بالشقاوة بقضائه وقدره السابق فيهم، أخبر تعالى أنّ تقدير الشِقوة عليهم ما كان ظلماً منه بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} أي: لأنه تعالى في جميع أحواله متفضل وعادل، فيتصرّف في ملكه كيف يشاء، والخلق كلهم عبيده، وكل من تصرّف في ملكه بالفضل والعدل لا يكون ظالماً، وإنما قال تعالى: {وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} لأنّ فعلهم منسوب إليهم بسبب الكسب وإن كان قد سبق قضاء الله تعالى وقدره فيهم، ففي ذلك دليل على أنّ للعبد كسباً، وأنه ليس مسلوب الاختيار كما زعمت المجبرة ١). ٢ الدراسة: استنبط الخطيب دلالة هذه الآية باللازم على كسب العبد، وأنه ليس مسلوب الاختيار؛ حيث قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فدلَّ على أن فعلهم منسوب إليهم بكسبهم إياه، لأنه تعالى قال: {وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}، ففيه رد على الجبرية في زعمهم أن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى، وهي كلها اضطرارية.
١ سيأتي الكلام على بيان زعمهم وبطلانه أثناء دراسة هذا الاستنباط. ٢ السراج المنير (٢/ ٢٦)
→ prev 489 / 871 next ←