727 · ص727
} واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} فعلَّق حبوط العمل بشرطين الردة والموت عليها، والمُعلق بشرطين لا يثبُت بأحدهما، والآية التي احتجوا بها مُطلقة وهذه مقيدة فيُحمل المطلق على المقيد. ١
وعليه فتقييده سبحانه عدم المغفرة بالموت على الكفر؛ لأن باب التوبة وطريق المغفرة لا يغلقان على من كان حياً، وظاهر الآية العموم وإن كان السبب خاصاً. ٢
وقوله {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} قطعٌ بأن من مات على الكفر لا يغفر الله له، كما أخبر سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}، وبهذا يظهر قوة ما ذكره الخطيب، والله تعالى أعلم.
١ المجموع شرح المهذب (٣/ ٥).
٢ حكمها عام في كل من مات على الكفر وإن صح نزوله في أصحاب القليب، ينظر: جامع البيان للطبري (٢٢/ ١٨٧)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٦/ ٢٥٥)