88 · ص87
١ - قال الله جل شأنه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)} [النساء:٨٢].
٢ - قال - سبحانه وتعالى -: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)} [هود:١].
٣ - قال تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)} [فصلت:٤٢].
خامسًا: لم يختلف العلماء فيما بينهم إلا من شذ من أهل البدع والزنادقة أنه يجب العمل بالسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولية كانت أو فعلية.
وممن نقل الإجماع على ذلك:
١ - الإمامُ ابن حزم، حيث قال: «جاء النص ثم لم يختلف فيه مسلمان في أن ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ففرضٌ اتباعُه، وأنه تفسير لمراد الله تعالى في القرآن وبيان لمجمله» ١.
٢ - العلامة الشوكاني، حيث قال: «اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على: أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام -يعني: أنها كالقرآن في التشريع والعمل، لا في المنزلة-، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقرَآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) ٢، أي: أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن» ٣.
سادسًا: أيضًا لم يختلف العلماء فيما بينهم -سوى من ذكرنا من الزنادقة وغالية الرافضة ٤ -: أن من أنكر السنة وردها جملة وتفصيلًا أنه كافر زنديق. وممن نقل الإجماع على ذلك:
١ - ابنُ حزم، حيث قال: «مسألة: وكل من كفر بما بلغه وصح عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أجمع عليه المؤمنون مما جاء به النبي - عليه السلام - فهو كافر، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} [النساء:١١٥]» ٥.
وقال أيضًا: «فلا بد من الرجوع إلى الحديث ضرورة، ولو أن امرءًا قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر» ٦.
١ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (١/ ١٠٤). وقد تقدم.
٢ مسند أحمد وسنن أبي داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. وقد تقدم.
٣ إرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٩٦).
٤ قال الإمام السيوطي: «الزنادقة وطائفة من غلاة الرافضة ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن». مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي. وقد تقدم.
٥ المحلى لابن حزم (١/ ٣٢).
٦ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٢/ ٨٠).