← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
383 · ص408 · ج1
٥ - قال تعالى (الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ) (الرحمن: ١ - ٣). فلما جمع في الذكر بين القرآن الذي هو كلامه وصفته، وبين الإنسان الذي هو خلقه ومصنوعه، خص القرآن بالتعليم، والإنسان بالتخليق، فلو كان القرآن مخلوقاً كالإنسان لقال: خلق القرآن والإنسان. ١ ٦ - قال تعالى (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة/١٤٥)، وقال تعالى (فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) (هود/١٤) سئل الإمام أَحْمَد عمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال: كنت لا أكفِّرهم حتى قرأت آياتٍ من القرآن " وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ " (البقرة: ١٢٠)، وقوله " بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العلم " وقوله " أنزله بعلمه " فالقرآن من علم اللَّه تعالى، ومن زعم أن علم اللَّه - تعالى- مخلوق فهو كافر. ٢ ثانياً: أدلة السنة: ١ - حديث الباب: وذلك في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ. وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أن كلام الله غير مخلوق؛ وذلك حين عطف كلمات الله -تعالى- على مخلوقاته، والأصل في العطف المغايرة، فلو كانت كلمات الله من خلقه لما غاير بينهما. ٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ» قَالَ أَبُو دَاود: هَذَا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيس بِمخلُوق. ٣
١ وانظر الاعتقاد للبيهقي (ص/٨٧) ٢ وانظر طبقات الحنابلة (ص/١٨) والمحلى بالأثار (١/ ٣٢) وتناقضات الأشاعرة (ص/٨٤) ٣ رواه أبوداود (٤٧٣٧) وأحمد (٢١١٢) وصححه الألباني.
→ prev 383 / 1126 next ←