590 · ص622 · ج1
قال الشنقيطى:
التحقيق أن الضمير في قوله: (وإنه) راجع إلى عيسى لا إلى القرآن، ولا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومعنى قوله: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) على القول الحق الصحيح الذي يشهد له القرآن العظيم والسنة المتواترة - هو أن نزول عيسى في آخر الزمان حيا علم للساعة، أي علامة لقرب مجيئها; لأنه من أشراطها الدالة على قربها. ١
* وعن ابن عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قَالَ: " نزول عيسى بن مريم من قبل يوم القيامة ". ٢
٢) قال تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) (النساء/١٥٩)
وهذه الأية تشير إلى نزول المسيح عيسى عليه السلام، وقد قرأها أبوهريرة -رضى الله عنه- بعد روايته لحديث الباب الذى نص على نزول عيسى عليه السلام، وسيأتى مزيد من بيان ذلك في موضعه.
٣) قول الله عز وجل، لعيسى ابن مريم عليه السلام {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: ٥٥]
وهذه فيها إشارة إلى نزوله؛ فقد دلت الأية على رفع المسيح عليه السلام، كما دل الإجماع الذى نقله شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال:
وأجمعت الأمة
١ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٧/ ١٢٨)
٢ أخرجه ابن حبان (٦٨١٧) وترجم له: ذكر البيان بأن نزول عيسى ابن مريم من أعلام الساعة، وأخرجه والحاكم (٣٠٠٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى.
قال الألبانى في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان: حسن صحيح (٩/ ٤٥١). وصححه سليم الهلالي في الروض الريان (١/ ٨٥٣) وقد رواه الحاكم كذلك موقوفاً على ابن عباس -رضى الله عنهما (٣٦٧٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.