591 · ص623 · ج1
على أن الله رفع عيسى إلى السماوات. ١
فإذا كان النص والإجماع على رفع المسيح حياً، فهذه دلالة على نزوله ليكون في الأرض موته ودفنه؛ وذلك لقوله تعالى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)} [طه: ٥٥].
٤) قال تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (آل عمران/٤٦)، وقال: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً} (المائدة/١١٠)
فأشارت هاتان الآيتان إلى آيتين من آيات المسيح عليه السلام:
الأولى: تكلمه في المهد، والثانية: تكلمه بعد نزوله قبل يوم القيامة وهو في حال الكهولة، وإلا فإن كلام الكهل في معتاد الأحوال أمر مألوف فلا وجه لعطفه على كلام الطفولة. ٢
* وكذلك ثبت نزول عيسى -عليه السلام- بالسنة المتواترة:
وممن نص على تواتر أحاديث نزول المسيح:
الطبري والنووى والقاضى عياض وأبو العباس ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن حجر وغيرهم.
وكذلك فقد نص الشوكانى في كتابه " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " على تواتر أحاديث نزول المسيح عليه السلام، وذكر من جملة ذلك تسعة وعشرين حديثاً، ما بين صحيح وحسن وضعيف منجبر. ٣
وللإمام الشيخ محمد أنور شاه الكشميري كتاب جمع فيه هذه الأخبار، وسمَّاه:
١ بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٢٥)
٢ انظر جامع البيان (٦/ ٤٢٠) روح المعاني (٤/ ١٧٩) وفصل المقال في نزول عيسى وقتله الدجال (ص/٢٠)
٣ وانظر تفسير القرآن العظيم (٧/ ٢٣٦) ونظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص/٢٣٠) ونظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى قبل الآخرة (ص/٦٩)