← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
601 · ص633 · ج1
* ثم يقال: وإذا كان من هو أفضل من عيسى -عليه السلام- وهو موسى -عليه السلام - لو كان حياً لما وسعه إلا إتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال عليه الصلاة والسلام: " وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي، لَاتَّبَعَنِي» ١، فلأن يقال ذلك في حق عيسى -عليه السلام- من باب أولى. ثانياً: أن الجزية وإن كانت مشروعة في هذه الشريعة فقبولها ليس بحكم مستمر إلى يوم القيامة، بل إن ذلك مقيد بنزول عيسى عليه السلام، كما في حديث الباب، وليس عيسى -عليه السلام- بناسخ لحكم الجزية، بل - نبينا صلى الله عليه وسلم - هو المبين للنسخ بقوله وإخباره بنزول عيسى. ٢ قال بدر الدين العيني: فإن قلتَ: هذا يدل على أن عيسى، عليه الصلاة والسلام، ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا، والحال أنه تابع لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم. قلتُ: ليس هو بناسخ، بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي بين بالنسخ. وأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم. ٣ * وبناءً على ما سبق: من كون المسيح عيسى -عليه السلام - سوف ينزل إلى الأرض آخر الزمان، كما سبق بيانه، ويحكم بشريعة النبي محمد - صلى اللَّه عليه وسلّم - بإسقاط الجزية وقتل الخنزير، أنه رفع حيّا، وأنه اجتمع بالنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلّم - ببيت المقدس فقد نص ابن حجر على كون عيسى -عليه السلام - صحابياً، وترجم له في كتابه " الإصابة في تمييز الصحابة"، وقال رحمه الله: ذكره الذّهبيّ «في التّجريد»، مستدركاً على من قبله، فقال: عيسى ابن مريم رسول اللَّه، رأى النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلّم -ليلة الإسراء، وسلم عليه، فهو نبيّ وصحابيّ، وهو آخر من يموت من الصحابة، وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له، فقال:
١ أخرجه الدارمي (٤٩٩) وحسنه الألبانى. ٢ شرح مسلم للنووى (١/ ٤٦٩) ٣ عمدة القاري (١٣/ ٢٨)
→ prev 601 / 1126 next ←