17 · ص21
فصل منه:
١٦ - روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله؟ أصابني الجهد، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا» [هَذِهِ اللَّيْلَةَ - رَحِمَهُ اللهُ -]؟ فقال رجل من الأنصار: أنا [يَا رَسُولَ اللهِ!] فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [لَا تَدَّخِرِيهِ شَيئًا] فقالت [وَاللهِ] ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء [وَتَعَالَي فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ]. فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا»، فأنزل الله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)} [سورة الحشر، آية رقم: ٩] ١.
لقد عظم الإسلام مكانة المرأة وأشاد بمواقفها النبيلة وأنزل فيها قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة، فتبًّا ثم تبًّا لمن يسعون إلى إظهار الإسلام بغير ذلك.
١ مختصر صحيح البخاري للشيخ الألباني -رحمه الله- برقم ١٦١٤، وأخرجه مسلم برقم ٢٠٥٤ بلفظ مختلف.