← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
237 · ص237
ثالثًا: يثبت التحريم في حليب بنوك الحليب إلى أصول المرضعة وأصول زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ - وفروعهما وحواشيهما، وإلى الرضيع وفروعه، ويستوي في ذلك كون المرضعة حائلًا أو حاملًا، بكرًا أو ثيبًا، ولو كانت آيسةً، أو خنثى، أو مطلَّقة ممن ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره، أو متوفى عنها زوجها الذي ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره؛ ما دام الخارج يسمى حليبًا، بأوصافه المعتادة. ١ رابعًا: إذا كان بنك الحليب في بلاد الكفار الحربيين؛ لم يمنع ذلك من ثبوت التحريم فيما بين من يرتضع فيه من أطفال المسلمين وأمهاتهم المرضعات هناك، ويستوي في ذلك ارتضاع أطفال المسلمين من هناك مباشرةً، أو بطريق استيراد الحليب بطلب من البنوك المحلية للمسلمين، ولا يثبت التحريم من ألبان البنوك التي لا تثبت نسبة الحليب إلى صاحبته. خامسًا: ثبوت التحريم في باب الرضاع يفيد جواز النظر والخلوة والمسافرة؛ دون سائر أحكام النسب؛ كالتوارث، ووجوب الإنفاق، والعتق إذا ملك رحمه المحرم بالرضاع، وسقوط القصاص، ورد الشهادة لأصله وفرعه من الرضاع، والعقل، وولاية النكاح والمال ٢.
١ ينظر في تأصيل هذه المسائل: المطلب الرابع من المبحث الأول في الفصل الأول. ٢ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤، ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٣ - ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣)؛ اعتبارًا بكون النسب أقوى من الرضاع؛ فلا يقاس عليه في جميع أحكامه؛ إلا ما ورد النص فيه.
238 · ص238
المبحث الرابع حقن الحليب المطلب الأول حقيقة حقن الحليب كان مفهوم الحقن متداولاً منذ القرون الأولى، وتطرق الفقهاء منذ ذلك الحين إلى أثر الحقنة في الرضاع، غير أنهم أرادوا به غالبًا ما يتم إدخاله من طريق الدبر. ١ وأطلق مصطلح الحقن في الوقت المعاصر أيضًا على السوائل المعطاة عبر الوريد مباشرة، وذلك إذا لم تتمكن التغذية الأنبوبية من تقديم الاحتياجات الغذائية والسوائل لوجود مشاكل بالهضم، فيمكن في هذه الحال إعطاء سوائل مغذية مباشرة عن طريق الوريد حقنًا؛ في طريقة تُعرف بالتغذية غير المعوية أو التغذية الوريدية، والتي يمكن أن تغطي كامل الاحتياجات الغذائية للمريض، ودون الحاجة للإقامة بالمصحة في بعض الأحيان، وتتكون المغذيات الوريدية من خليط مركب من الجلوكوز والبروتين والدهون والفيتامينات والمعادن، ويتم تناولها بالحقن بالتسريب المتواصل لعدة ساعات على مدار اليوم، وهذا ما يسمى بالتغذية غير الهضمية. وثمة العديد من الأحوال التي تستدعي استخدام التغذية الوريدية؛ مثل: وجود انسداد بالأمعاء، أو إسهال أو تقيء حادَّين، أو عقب إجراء عمليات جراحية بالجهاز الهضمي، أو
١ ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).
→ prev 237–238 / 601 next ←