123 · ص43 · ج2
قال المانعون: الكفر يمنع التوارث، فلم يرث به المعتق، كالقتل.
قال المورثون: القاتل يُحرَم الميراث لأجل التُّهمة، ومعاقبةً له بنقيض قصده. وهاهنا علة الميراث الإنعام، واختلاف الدين لا يكون مُزيلًا له ١.
وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة، وهي: توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته، وتوريث المعتق عبدَه الكافر بالولاء، وتوريث المسلم قريبه الذمي، وهي مسألة نزاع بين الصحابة والتابعين.
وأما المسألتان الأُخرَيان ٢ فلم يُعلَم عن الصحابة فيهما نزاعٌ، بل المنقول عنهم التوريث.
قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع، فإنَّ المسلمين لهم إنعامٌ وحقٌّ على أهل الذمة بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم وأموالهم، وفداء أسراهم، فالمسلمون ينفعونهم ٣ وينصرونهم ويدفعون عنهم، فهم أولى بميراثهم من الكفار.
والذين منعوا الميراث قالوا: مبناه على الموالاة، وهي منقطعةٌ بين المسلم والكافر. فأجابهم الآخرون بأنه ليس مبناه على الموالاة الباطنة التي توجب الثواب في الآخرة، فإنه ٤ ثابتٌ بين المسلمين وبين أعظم أعدائهم،
١ «مُزيلا له» تصحَّف في أصلِ صبحي الصالح إلى: «من بلاله»، فأصلحه إلى: «من علله».
٢ نقط في الأصل بالتاء: «الاخرتان». وفي المطبوع: «الأخيرتان»، خطأ.
٣ كذا في الأصل. وفي المطبوع: «يمنعونهم»
٤ أي: الميراث.