← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
212 · ص77 · ج1
بعد بدرٍ. وكل واقعةٍ من وقائع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأعداء الله اليهود كانت بعد غزوةٍ من غزوات الكفّار، ولم تكن الجزية نزلتْ بعدُ، فلما نزلتْ أخذَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نصارى نجران، وهم أول من أُخِذتْ منهم الجزية كما تبيَّن، وبُعِث معاذٌ فأخذَها من يهود اليمن. فإن قيل: فلِمَ [لَم] يأخذْها من أهل خيبر بعد نزولها؟ قيل: كان قد تقدَّم صلحُه لهم على إقرارهم في الأرض بنصف ما يخرج منها ما شاء، فوفَى لهم عهدَهم، ولم يأخذ منهم غيرَ ما شرط عليهم. فلما أجلاهم عمر - رضي الله عنه - إلى الشام ظنُّوا أنهم يستمرُّون على أن يُعفَوا منها، فزوَّروا كتابًا يتضمن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقطها عنهم بالكلية، وقد صنَّف الخطيب والقاضي وغيرهما في إبطال ذلك الكتاب تصانيفَ، ذكروا فيها وجوهًا تدلُّ على أن ذلك الذي بأيديهم موضوعٌ باطلٌ ١. قال شيخنا: ولما كان عام إحدى ٢ وسبعمائةٍ أَحضر جماعةٌ من يهود دمشق عهودًا ادَّعَوا أنها قديمةٌ، وكلُّها بخط علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقد غَشَّوها بما يقتضي ٣ تعظيمها، وكانت قد نَفَقَتْ على ولاة الأمور من مدةٍ طويلةٍ، فأُسقِطت عنهم الجزية بسببها، وبأيديهم تواقيعُ ولاةٍ، فلما وقفتُ عليها تبيَّن في نفسها ما يدلُّ على كذبها من وجوهٍ كثيرةٍ جدًّا.
١ تقدم الكلام عليه في أول الكتاب (ص ١٢ - ١٤). ٢ كذا في الأصل، كأنه أراد: "سنة إحدى". ٣ في الأصل: "يتقضى" سهوًا.
→ prev 212 / 1163 next ←