← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
271 · ص106 · ج2
لا يصحُّ ١ في خبر، ولا يقوم على نظر. وهو هذا العائب على أبي عبيد زعم أنَّ الفطرة التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ كلَّ مولودٍ يولد عليها= هي خلقه في كل مولودٍ معرفةً بربه - زعم - على معنى قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} الآية [الأعراف: ١٧٢] ٢. قال محمد بن نصر: قال الله تعالى: {وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: ٧٨]، فزعم هذا أنَّهم يعرفون أعظم الأشياء، وهو الله تعالى؛ فمَن أعظمُ جرمًا، وأشدُّ مخالفةً للكتاب ممن سمع الله عزَّ وجلَّ يقول: {وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}، فزعم أنَّهم يعلمون أعظم الأشياء، وهذا هو المُعانَدة ٣ لرب العالمين والجهل بالكتاب. قلت: إن أراد أبو محمد بالمعرفةِ المعرفةَ الثابتةَ ٤ بالفعل ٥ التي هي
١ في الأصل والمطبوع: «يصلح»، والمثبت مقتضى السياق. ٢ انظر: «إصلاح غلط أبي عبيد» (ص ٥٧ - ٥٩)، فالفطرة عند ابن قُتيبة ليست هي الإسلام، بل الإقرار «بأن له صانعًا ومدبِّرًا، ولو سمَّاه بغير اسمه، أو عبد شيئًا دونه ليقرِّبه منه ... ». ٣ في الأصل والمطبوع: «المعاند»، وأصلح صبحي الصالح السياق بتغيير: «الجهل» الآتي إلى «الجاهل». والمثبت موافق لما سيأتي قريبًا في تعقيب المؤلف على كلام محمد بن نصر. ٤ في المطبوع: «الثانية»، تصحيف. ٥ في هامش الأصل: «بالعقل»، خطأ.
→ prev 271 / 1163 next ←