507 · ص224 · ج2
كانوا عاملين، والذي نفسي بيده لئن شئتِ أسمعتُكِ تَضَاغِيَهم في النار» ١.
ولكن هذا الحديث قد ضعَّفه جماعةٌ من الحفاظ ٢. قال أبو عمر ٣: أبو عقيل هذا لا يُحتَجُّ بمثله عند أهل النقل. وهذا الحديث لو صحَّ لاحتمل من الخصوص ما احتمل غيره. قال: وممَّا يدلُّ على أنَّه خصوصٌ لقومٍ من المشركين قوله: «لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار»، وهذا لا يكون إلا فيمَن قد مات، وصار في النار.
قال: وقد عارض هذا الحديث ما هو أقوى منه من الآثار.
قلت: مراد أبي عمر أنَّ هذا خاصٌّ ببعض أطفال المشركين الذين ماتوا ودخلوا النار، ولا يلزم منه أن يكون هذا حكمًا عامًّا لجميع الأطفال. وهذا جواب ٤ صحيح يتعيَّن المصير إليه جمعًا بينه وبين حديث سَمُرَة الذي رواه البخاري في «صحيحه» ٥، وهو صريحٌ بأنَّهم في الجنَّة كما سيأتي.
١ أخرجه أحمد (٢٥٧٤٣) مختصرًا، والطيالسي (١٦٨١) ــ ومن طريقه البيهقي في «القضاء والقدر» (٦١٦) ــ وأبو القاسم البغوي في «مسند ابن الجعد» (٢٩٦٩) وابنُ عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٢) وغيرهم، من طرق عن أبي عقيل به. وأبو عقيل ضعيف كما سيأتي في كلام المؤلف، وبهية مجهولة.
٢ كابن عدي في «الكامل» في ترجمة بهية (٢/ ٥٣٠) وأبي عقيل (١٠/ ٥٤٧)، وابنُ الجوزي في في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢٢).
٣ في «التمهيد» (١٨/ ١٢٢).
٤ «جواب» ساقط من المطبوع.
٥ برقم (٧٠٤٧) في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - التي رآى فيها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في روضة مُعْتَمَّة وحوله الولدان الذين ماتوا على الفطرة، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «وأولاد المشركين».