← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
562 · ص252 · ج1
العرب لم يعتذر بأن عمر قد فعلَ ذلك وكان رشيدَ الأمر، أو لعله نسي الحديث أو أحال على عمر - رضي الله عنه - قطعًا لمنازعتهم وطلبهم. فإن قيل: فأهلُ نجران كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صالحهم، وكتب لهم كتابَ أمْنٍ على أرضهم وأنفسهم وأموالهم، فكيف استجاز عمر - رضي الله عنه - إخراجهم؟ قيل: قد قال أبو عبيد ١: إنما نرى عمر قد استجاز إخراج أهل نجران ــ وهم أهل صلحٍ ــ لحديث يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم خاصةً، يحدِّثونه عن إبراهيم بن ميمونٍ مولى آل سَمُرة عن ابن سمرة عن أبيه ٢ عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان آخر ما تكلَّم به أن قال: "أخرِجوا اليهودَ من الحجاز وأخرِجوا أهلَ نجران من جزيرة العرب". فإن قيل: زدتم الأمر إشكالًا، فكيف أمر بإخراجهم وقد عقد معهم الصلح؟ قيل: الصلح كان معهم بشروطٍ فلم يَفُوا بها، فأمر بإخراجهم. قال أبو عبيد ٣: وإنما نراه قال ذلك لنكْثٍ كان منهم، أو لأمرٍ أحدثوه بعد الصلح.
١ "الأموال" (١/ ١٨٧). ٢ "عن أبيه" ليس في "الأموال". وهو موصول بذكره في المصادر الأخرى، وقد تقدم تخريجه. ٣ "الأموال" (١/ ١٨٨).
→ prev 562 / 1163 next ←