591 · ص266 · ج2
أنكروها وأعلم بالسنة والحديث، وقد حكاه ١ الأشعريُّ اتفاقَ أهل السنة والحديث، وقد بيَّنَّا أنَّه مقتضى قواعد الشرع.
الوجه الثامن: أنَّه قد نصَّ جماعةٌ من الأئمة على وقوع الامتحان في الدار الآخرة، وقالوا: لا ينقطع التكليف إلا بدخول دار القرار. ذكره البيهقي ٢ عن غير واحد من السلف.
الوجه التاسع: ما ثبت في «الصحيحين» ٣ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما - في الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولًا إليها: أنَّ الله تعالى يأخذ عهوده ومواثيقه أن لا يسأله غيرَ الذي يعطيه، وأنه يخالفه ويسأله غيرَه، فيقول الله له: «ما أغدرك!». وهذا الغدر ٤ منه لمخالفته العهد الذي عاهده ربَّه عليه، وهذه معصيةٌ منه.
الوجه العاشر: قد ثبت أنَّه سبحانه يأمرهم في القيامة بالسجود ويحول بين المخالفين وبينه ٥. وهذا تكليفٌ بما ليس في الوسع قطعًا، فكيف يُنكَر التكليف بدخول النار اختبارًا ٦ وامتحانًا؟
١ غيَّره في المطبوع إلى: «حكى [فيه]»، مع أن ما في الأصل لا غبار عليه.
٢ لم أجده. وانظر: «القضاء والقدر» له (ص ٣٦٢).
٣ «صحيح البخاري» (٨٠٦) و «صحيح مسلم» (١٨٢).
٤ في المطبوع: «أعذرك ... العذر»، تصحيف.
٥ كما في قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: ٤٢].
٦ في المطبوع: «اختيارًا»، تصحيف. وسقط: «وامتحانًا» بعده.