767 · ص354 · ج2
المُكَتِّب، حدثنا حَذْلَمٌ، عن ربيعة بن زكَّارٍ ١ قال: نظر عليٌّ إلى زرارة فقال: ما هذه القرية؟ قالوا: قريةٌ تدعى زرارة، يُلْحَم ٢ فيها ويباع الخمر. فقال: أين الطريق إليها؟ قالوا: باب ٣ الجسر. قال قائل: يا أمير المؤمنين، خُذْ لك سفينةً تجوز فيها. قال: تلك سخرةٌ ولا حاجة لنا في السخرة، وانطلقوا بنا إلى باب الجسر. فقام يمشي حتى أتاها، فقال: عليَّ بالنِّيران، أَضرِموا فيها، فإنَّ الخبيث يأكل بعضُه بعضًا. فأُضرِمَت في عرشها.
قال: وقد قضى ابن عباس: أيما مصرٍ مصَّره المسلمون فلا يباع فيه خمرٌ ٤.
قال أبو عبيد ٥: معنى هذه الأحاديث في أهل الذمة، لأنَّهم كانوا أهل السَّواد حينئذ.
١ في الأصل: «بكَّار»، تصحيف.
٢ في الأصل: «يلجم» بالجيم، ولا معنى له هنا. واستظهر صبحي الصالح أن صوابه: «يُلحَّم»، وليس بشيء، وقد نصَّ أبو عبيد عقبه على أن «يلحم» مخففة، وذكر أن تقديره: «يلحم مَن فيها». وضبطه مصطفى السقا في تحقيقه لـ «معجم ما استَعجم» (١/ ٦٩٦) كالمثبت وعلَّق عليه: «لعله بمعنى: يتجمع فيها أهل الغي والفساد». قلتُ: ولعل المعنى: يُؤكَل أو يُطعَم فيها اللحم، ولا يخفى ما بين «الأحمرين» من المناسبة، كما في بعض الآثار: «لا يقطع هذا اللحم في بطوننا إلا النبيذ الشديد».
٣ في الأصل: «فات»، تصحيف.
٤ جزء من أثر سبق تخريجه.
٥ «الأموال» (١/ ١٨٤).