9 · ص5 · ج2
بعضِهم من بعضٍ من غير تخصيصٍ.
قالوا: ومفهوم قوله: «لا يتوارث أهل ملتين» يقتضي توارث أهل الملة وإن اختلفت ديارهم، ولأن مقتضى التوريث قائمٌ وهو القرابة، فيَعمل عمَلَه ما لم يمنع منه مانع.
وقال القاضي وأصحابه: لا يرث حربيٌّ ذميًّا، ولا ذمي حربيًّا، لأن الموالاة بينهما منقطعةٌ وهي سبب التوارث، فأما المستأمَن فيرثه أهل الحرب وأهل الذمة ١.
وقال أبو حنيفة: المستأمَن لا يرثه ٢ الذمي لاختلاف دارهما، ويرث أهل الحرب بعضهم بعضًا سواءٌ اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة مَلِكٌ، ويرى بعضهم قتل بعضٍ، لم يتوارثا ٣ لأنهم لا موالاة بينهم.
فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطَ التوارث وعدمه. وهذا أصلٌ لهم في اختلاف الدار انفردوا به. قال في «المغني» ٤: ولا نعلم لهذا حجةً من كتابٍ ولا سنةٍ مع مخالفته لعموم السنن المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا
١ انظر: «المغني» (٩/ ١٥٨) و «الإنصاف» (١٨/ ٢٧٦).
٢ في متن الأصل: «يرث»، والمثبت من نسخة مشار إليها في هامش الأصل، وهو الموافق لمصدر المؤلف.
٣ في المطبوع: «يتوارثوا» خلافًا للأصل ولمصدر المؤلف.
٤ (٩/ ١٥٨).