262 · ص274
تُبايِنُ مَوصوفَها وتَنتقِلُ إلى غيرِه، فكيف يَتَوَهَّمُ عاقلٌ أنَّ كلامَ اللهِ يُبايِنُه ويَنتقِلُ إلى غيرِه ١.
(وَفِي بَعْضِ آيَةٍ) مِن القرآنِ (إِعْجَازٌ) ذَكَرَه القاضي؛ لقولِه تَعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} ٢، والظَّاهرُ: أنَّه أرادَ ما فيه الإعجازُ، وإلَّا فلا يَقُولُ في مِثلِ قولِه تَعالى: {ثُمَّ نَظَرَ} ٣ أنَّ في بعضِها إعجازًا، أو فيها أيضًا، وهو واضحٌ.
وقالَ أبو المعالي: إِنَّمَا يُتَحَدَّى بالآيةِ إذا كانَتْ مُشتمِلةً على ما به التَّعجيزُ، لا في نحوِ: {ثُمَّ نَظَرَ} ٤ فيَكُونُ المعنى في قولِه تَعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} ٥ أي: مِثْلِه في الاشتمالِ على ما به يَقَعُ الإعجازُ لا مُطلقًا.
(وَيَتَفَاضَلُ) القُرآنُ؛ لقولِه -عليه الصلاة والسلام-: «يس قَلْبُ القُرْآنِ» ٦، و «فَاتِحَةُ الكِتَابِ أَفْضَلُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ» ٧، و «آيَةُ الكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ» ٨، و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ» ٩.
١ «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٣٩٠).
٢ الطُّور: ٣٤.
٣ المُدَّثِّر: ٢١.
٤ المُدَّثِّر: ٢١.
٥ الطُّور: ٣٤.
٦ رواه النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٤٧).
ونَقَلَ ابنُ الملقِّنِ في «البدر المنير» (٥/ ١٩٤) تضعيفَه عن الدَّارقطنيِّ وابنِ القَطَّانِ وغيرِهما.
٧ رواه البخاريُّ (٥٠٠٦) من حديثِ أَبِي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى.
٨ رواه التِّرمذيُّ (٢٨٧٨) مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ، هِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ».
قالَ التِّرمذيُّ: غريبٌ لا نَعرِفُه إلَّا مِن حديثِ حكيمِ بنِ جُبَيرٍ، وقد تَكَلَّمَ شُعبَةُ في حكيمِ بنِ جبيرٍ وضَعَّفَه.
٩ رواه البخاريُّ (٥٠١٣) من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ، ومسلمٌ (٨١١، ٨١٢) من حديثِ أبي الدَّرداءِ وأبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهم-.