← المكتبة ▭▭ 2 pages
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
1747 · ص294 · ج4
الأخطل يوماً واحداً من الجاهلية ما قدمت عليه أحداً. قيل لجرير ما تقول في الأخطل. قال: كان أشدنا اجتراء وأرمانا للفرائص وأمدح الناس لكريم. وكان أبو عبيدة يقول: شعراء الإسلام الأخطل ثم جرير ثم الفرزدق. وكان يشبه الأخطل بالنابغة لصحة شعره. ويقول: الأخطل أشبه بالجاهلية وأشدهم أمر شعر وأقلهم سقطاً. أخبر علي بن مجاهد قال: دخل الأخطل على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين زعم ابن المراغة أنه يبلغ مدحتك في ثلاثة أيام. وقد أقمت في مدحتك (خف القطين فراحوا منك وأبكروا) سنة فما بلغت كلما أردت. فقال عبد الملك: ما سمعناه يا أخطل. فأنشده إياها فجعلت أرى عبد الملك يتطاول لها. ثم قال: ويحك يا أخطل أتريد أن أكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب. قال: أكتفي بقول أمير المؤمنين. وأمر له بجفنة كانت بين يديه فملئت دراهم وألقى عليه خلعاً. وخرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول: هذا شاعر أمير المؤمنين هذا أشعر العرب. وأخبر أبو عمرو وقال: لقد كان الأخطل يجيء وعليه جبة خز وفي عنقه سلسلة ذهب فيها صليب ذهب حتى يدخل على عبد الملك بغير إذن. قال الأخطل: فضلت الشعراء في المديح والهجاء بما لا يلحق بي فيه. فقولي بالمديح: نفسي فداء أمير المؤمنين إذا ... أبدى النواجذ يوم عارم ذكر الخائض الغمرة الميمون طائره ... خليفة الله يستسقي به المطر
→ prev 1747 / 1900 next ←