1069 · ص249 · ج13
أخرجه البزار (١٤/ ٣٤٧/ ٨٠٣٨)، والطحاوي (١/ ٣١٤)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤).
***
١٢٤٢ - قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا، قال: حدثني عمي: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير؛ أن عروة بن الزبير حدثه؛ أن عائشة حدثته بهذه القصة، قالت: كبَّر رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكبَّرت الطائفة الذين صفُّوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جالسًا، ثم سجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسجدوا معه، ثم قام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية، وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع جاهدًا، لا يألون سِراعًا، ثم سلم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وسلموا، فقام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد شاركه الناس في الصلاة كلها.
حديث غريب
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٠٣/ ١٣٦٣)، وابن حبان (٧/ ١٢٤/ ٢٨٧٣)، والحاكم (١/ ٣٣٦)، وأحمد (٦/ ٢٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٦/ ٢٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ٢٦٥). رواه أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، والعباس بن محمد بن حاتم الدوري، ومحمد بن علي بن محرز البغدادي نزيل مصر [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به.
أوله [عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر]: قالت: صلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلاة الخوف بذات الرقاع [من نخل]، قالت: فصَدَع رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الناس صَدعين، فصفت طائفةٌ وراءه، وقامت طائفة وجاه العدو، قالت: فكبر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكبَّرت الطائفة الذين صفُّوا خلفه،. . . فذكر الحديث بنحوه، وقال في آخره: كل ذلك من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سريعًا جدًّا، لا يألو أن يخفف ما استطاع.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وهو أتمُّ حديثٍ وأشفاه في صلاة الخوف".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٥): "اضطرب ابن إسحاق في لفظ الحديث وإسناده".
1070 · ص252 · ج13
قلت: هكذا روى هذا الحديث عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وسلمة بن الفضل، ويونس بن بكير، فمنهم من جمع فيه بين شيخي ابن إسحاق: محمد بن جعفر بن الزبير، وأبي الأسود يتيم عروة، ومنهم من أفرد أحدهما، وكلاهما: مدني ثقة، مشهور بالرواية عن عروة، لكنهم اجتمعوا على صفة واحدة في صلاة الخوف، بينما رواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق مرة أخرى، فجعله عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، فخالف في صحابي الحديث من جهة، ومن جهة أخرى أتى فيه بصفة عجيبة لصلاة الخوف لم يشركه فيها أحد، بينما الصفة الأولى والتي رواها عن أبي هريرة فقد شاركه فيها: حيوة بن شريح، وعبد الله بن لهيعة، فروياه عن أبي الأسود؛ أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن مروان بن الحكم؛ أنه سأل أبا هريرة:. . . فذكر الحديث بنحوه.
واجتماع هذين الإسنادين على هذه الصفة مما يجعل النفس تطمئن لثبوتها، بخلاف حديث عائشة، فهو حديث غريب، والحمل فيه على ابن إسحاق نفسه، والله أعلم.
يبقى الترجيح بين حديث ابن إسحاق، وحديث حيوة وابن لهيعة، في إثبات مروان بن الحكم بين عروة وأبي هريرة، والأقرب عندي رواية ابن إسحاق حيث قال فيه: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير-، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فذكر القصة وفصلها، وبين فيه سماع عروة من أبي هريرة، وهو ما يدل عليه كلام البخاري، خلافًا لما سبق نقله من ترجيح الدارقطني، والله أعلم.
قال الترمذي في العلل (١٦٨) نقلًا عن البخاري قوله: "وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة: حسن".
ولو فرضنا صحة ترجيح الدارقطني، فلا يضر في ثبوت الرواية، فإن مروان بن الحكم: صدوق، لا يُتَّهم في الحديث [تقدم الكلام عليه مفصلًا عند الحديث رقم (٨١٢)].
والحاصل: فإن حديث عروة عن أبي هريرة: حديث حسن، كما قال البخاري، وأما حديث عائشة: فهو حديث غريب، لا يثبت، والله أعلم.
***
٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة
١٢٤٣ - . . . معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلى بإحدى الطائفتين ركعةً، والطائفة الأخرى مواجِهةُ العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضَوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضَوا ركعتهم.