4635 · ص220 · ج2
في شرح السُّنَّة (١/ ٣٣٢/ ٢٣٨)، وقال: "صحيح". والجوزقاني في الأباطيل (٣٧٣)، وقال: "صحيح". وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٧/ ٢٣٣)، وابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٥٧).
وقد اختلف في رفعه ووقفه، والمرفوع: صحيح، وقد صحح المرفوع: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، والبغوي، والجوزقاني، والدارقطني، وقال في العلل (٣/ ٢٣٥): "ورفعه صحيح، لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم عن الحكم على رفعه، والله أعلم".
وقال البيهقي في السنن (١/ ٢٧٦): "حديث شريح بن هانيء عن علي: أصح ما روي في هذا الباب عند مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى".
• وله أسانيد أخرى عن عليٍّ به مرفوعًا، إما ضعيفة، وإما واهية:
أخرجها: الطحاوي (١/ ٨٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٨٤/ ٥٣٢٧)، وتمام في الفوائد (٧٨).
٢ - حديث صفوان بن عسال:
يرويه عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان به في حديث طويل.
قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٤٠): "حديث صفوان: مشهور من رواية عاصم ... عن زر: من طرق كثيرة إليه، وهو بكماله يتضمن قصة المسح، وفضل طلب العلم، وأمر التوبة، وأمر الهوى، فمن الطرق ما يقتصر فيه على البعض منها، وذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة".
قلت: قد رواه عن عاصم بطوله وفقراته الأربع: جماعة من الأئمة، نختار منهم رواية سفيان بن عيينة التي رواها عنه الإمام أحمد بن حنبل، حيث يقول في مسنده (٤/ ٢٤٠): "حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عاصم، سمع زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم، قال: "فإن الملائكة تضع أجنحنها لطالب العلم رضا بما يطلب".
قلت: حك في نفسى مسح على الخفين -وقال سفيان مرة: أو: في صدري- بعد الغائط والبول، وكنتَ امرأ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأتيتك أسألك: هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا -أو: مسافرين-: أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم.
قال: قلت له: هل سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيرة إذ ناداه أعرابي بصوت جَهْوَرِيٍّ، فقال: يا محمَّد! فقلنا: ويحك، اغضض من صوتك، فإنك قد نهيت عن ذلك، فقال: والله لا أغضض من صوتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هاؤم" وأجابه على نحو من مسألته، -وقال سفيان مرة: وأجابه نحوًا مما تكلم به-، فقال: أرأيت رجلًا أحب قومًا ولما يلحق بهم؟ قال: "هو مع من أحب" [وفي رواية ابن عيينة عند
4636 · ص220 · ج3
قلت: فأيهما الصحيح؟
قال: هذا من عطاء بن السائب كان يرفع الحديث مرة، ويوقفه أخرى، والناس يحدثون من وجوه عن عبد الله، موقوف، ورواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود، موقوف، وذكر أشياء من هذا النحو موقوف" [العلل (٢/ ٢٤٤/ ٢٢٢٤)].
والذي أراه - والله أعلم - أن حماد بن سلمة سمع هذا الحديث من عطاء قبل الاختلاط، وحدث به على الوجه المحفوظ، ولم ينفرد حماد بذلك، فقد تابعه على وقفه عن عطاء، عن مرة، عن ابن مسعود: حماد بن زيد، وابن علية، وجرير، وغيرهم.
أخرجه ابن جرير الطبري (٣/ ٨٨ و ٨٩/ ٦١٧٠ و ٦١٧١ و ٦١٧٣ و ٦١٧٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠١/ ٨٥٣٢).
وحماد بن زيد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط: قاله يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، والنسائي.
ثم إن للحديث طرقًا أخرى موقوفة تؤيد ذلك.
• والخلاصة: أنَّه لم تُرجَّح رواية حماد بن سلمة هنا إلا لأمر خارج عنها، وهو متابعته لمن روى عن عطاء قبل الاختلاط مثل حماد بن زبد، ولموافقته في ذلك طرق الحديث الأخرى، والله أعلم.
• والحاصل: أن حماد بن سلمة شأنه شأن أبي عوانة: سمع من عطاء بن السائب في حال الصحة والاختلاط، ولم يفصل هذا من هذا، كما قال الإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان، وله عنه أحاديث مستقيمة كما قال ابن معين وغيره، والأصل في هذه الأحاديث أنَّه لم ينفرد بها دون من روى عن عطاء قبل الاختلاط، أو قامت القرائن على أنَّه حمله عنه حال الصحة دون الاختلاط.
وهذا هو الَّذي ذهب اليه ابن حجر في التهذيب (٣/ ١٠٥)، فقال: "فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثوري، وشعبة، وزهيرًا، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب، عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر: أنَّه سمع منه مرتين، مرة مع أيوب، كما يومع إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه، والله أعلم".
وعليه فهذا الحديث ليس عندنا ما يرجح أنَّه سمعه من عطاء بن السائب قبل الاختلاط في حال الصحة، فهو ضعيف.
وعلى هذا: فالراجح في هذا الحديث أنَّه موقوف.
فقد رواه حماد بن زيد -وهو ممن سمع من عطاء في حال الصحة- عن عطاء، عن زاذان، عن علي، موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٢٠٨).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "هذا يروى موقوفًا على علي، وهو الأكثر".