← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
705 · ص142 · ج9
ولا يتبعه كاليهود، أو ضال عن طريق الهدى كالنصارى ونحوهم من المشركين. فإذا ختم القارئ في الصلاة قراءة الفاتحة، أجاب الله دعاءه فقال: "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"، وحينئذ تؤمن الملائكة على دعاء المصلي، فيشرع للمصلين موافقتهم في التأمين معهم، فالتأمين مما يستجاب به الدعاء. وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا قال الإمام: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، يجبكم الله". ولما كان المأموم مأمورًا بالإنصات لقراءة الإمام، مأمورًا بالتأمين على دعائه عند فراغ الفاتحة؛ لم يكن عليه قراءة؛ لأنَّه قد أنصت للقراءة، وأَمَّنَ على الدعاء، فكأنه دعا؛ كما قال كثير من السلف في قول الله تعالى لموسى وهارون: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: ٨٩]، قالوا: كان موسى يدعو وهارون يؤَمِّن، فسمَّاهما داعيَين" [فتح الباري (٤/ ٤٩٩)]. وبهذا المعنى قال أهل التفسير، قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ١٦٠): "فإن قائل قائل: وكيف نسبت الإجابة إلى اثنين، والدعاء إنما كان من واحد؟ قيل: إن الداعي وإن كان واحدًا فإن الثاني كان مؤمِّنًا وهو هارون، فلذلك نسبت الإجابة إليهما؛ لأنَّ المؤمِّن داعٍ، وكذلك قال أهل التأويل"، وكذا قال جماعة من العلماء والمفسرين [انظر مثلًا: أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٣٧٥)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٩٥)، تفسير الماوردي (٢/ ٤٤٨)، الاستذكار (١/ ٤٧٤)، التمهيد (٧/ ١٢)، وغيرها]. *** ٨٢٢ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا". قال سفيان: لمن يصلي وحده. • حديث متفق عليه من حديث ابن عيينة، دون زيادة "فصاعدًا"؛ فإنها شاذة. أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد: البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٩٤) بدون الزيادة في آخره. وقد اختلف في هذا الحديث على سفيان بن عيينة: أ - فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وابن السرح [أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وهو: ثقة]، قالا: حدثنا سفيان به هكذا، بزيادة: "فصاعدًا" في آخره. وهي زيادة شاذة لا تثبت؛ فقد رواه جمع غفير من أصحاب ابن عيينة وأثبت الناس فيه، فلم يأتوا بهذه الزيادة: ب - رواه الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن
706 · ص149 · ج9
• ورُوي عن مالك، ولا يصح عنه: فقد رواه محمد بن خالد بن عثمة: نا مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٥)، من طريق: أحمد بن محمد بن حريث السجزي: ثنا عتاب بن الخليل الأيلي [ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٣)، وروى عنه جماعة]: نا محمد بن خالد به. قال أبو علي الحافظ: "ما كتبناه من حديث مالك إلا بهذا الإسناد، ومحمد بن خالد بن عثمة: بصري ثقة". قلت: هو باطل من حديث مالك؛ محمد بن خالد بن عثمة: بصري، لا بأس به، ولا يحتمل من مثله التفرد عن مالك، وأحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجزي: منكر الحديث، واتهمه ابن حبان بالكذب [اللسان (١/ ٥٨٨)]. وانظر في الغرائب أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٨٩/ ٤١٧٩). • والحاصل: فإن حديث عبادة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" من رواية: ابن عيينة ويونس وصالح، هو المحفوظ بهذا اللفظ، وقد شذ من زاد فيه: "فصاعدًا". *** ٨٢٣ - . . . محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فثقُلَت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ " قلنا: نعم، هذًّا يا رسول الله، قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". • حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٥/ ٣١٣ و ٣٢٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٦/ ٣٦٢٤)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥١/ ٩١٨)، وفي القراءة خلف الإمام (١١٢)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٣٩/ ٤١٢). رواه عن محمد بن سلمة: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي [ثقة حافظ]، وأحمد بن حنبل [ثقة حافظ، حجة متقن، إمام]، وأبو المعافى محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة الحراني [صدوق]. ولفظ أحمد عن ابن سلمة: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ، فَثَقُلَتْ عليه القراءة، فلما