7993 · ص447 · ج16
* قال أبو حاتم في العلل (٢/ ٣٤٩/ ٤٢٢): "هذا حديث خطأ، إنما هو موقوف عن تميم وفضالة".
وقال البيهقي: "كذا رواه إسماعيل بن عياش مرفوعًا، ورواه الهيثم بن حميد عن يحمى بن الحارث موقوفًا، عن تميم وفضالة بن عبيد".
وقال ابن رجب في اللطائف (١٧٠): "وروي حديث تميم موقوفًا عليه، وهو أصح".
قلت: وهو كما قال أبو حاتم؛ فقد رواه:
أ- يحيى بن بسطام [ليس به بأس، تكلموا فيه للقدر. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٢)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٩٤)، المجروحين (٣/ ١١٩)، اللسان (٨/ ٤٢٠)]؛ عن يحيى بن حمزة [دمشقي، ثقة]؛ قال: حدثني يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم الداري، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بعشر آيات في ليلة كتب من المصلين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بمائة آية في ليلة كتب من القانتين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ ألف آية في ليلة كتب له قنطار، والقيراط من القنطار خير من الدنيا وما فيها، وأكثر من الأجر ما شاء الله.
أخرجه الدارمي (٣٧٦٤ و ٣٧٦٦ و ٣٧٦٧ و ٣٧٧١ و ٣٧٧٢ و ٣٧٧٧ و ٣٧٧٨ و ٣٧٨٨ و ٣٧٨٩ - ط البشائر). [الإتحاف (٣/ ١١/ ٢٤٦١ - ٢٤٦٥)].
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٢٥٠): "ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع".
ب- ورواه عثمان بن مسلم [الدمشقي: روى عن مكحول وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من أهل الشام. الجرح والتعديل (٦/ ١٦٧)، الثقات (٧/ ٢٠١)، تاريخ الإسلام (٤/ ١٥٠ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ١٠٠)]؛ عن العباس بن ميمون، عن تميم الداري، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
أخرجه الدارمي (٣٧٦٥ - ط البشائر). [الإتحاف (٣/ ١١/ ١٢٤٦١].
وهذا إسناد يحتمل في المتابعات؛ فإن العباس بن ميمون: مقل من الرواية، ليس بالمشهور، ولم يجرح، يروي عنه: عثمان بن مسلم الدمشقي، وابن جابر [يحتمل أن يكون: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو: يزيد بن يزيد بن جابر، وكلاهما ثقة]؛ وأبو مُعَيد حفص بن غيلان [ليس به بأس] [السُّنَّة لابن أبي عاصم (٤٨٨)، معجم الطبراني
7994 · ص447 · ج17
وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٥٧): "أما الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس - رضي الله عنهم -: بانهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك النهي عن القنوت، لأنه قد صح عن جميعهم أنهم قنتوا، وممل ذلك صحيح، قنتوا وتركوا، فكلا الأمرين مباح، والقنوت ذكر لله تعالى، ففعله حسن، وتركه مباح، وليس فرضًا، ولكنه فضل، وأما قول والد أبي مالك الأشجعي: إنه بدعة؛ فلم يعرفه، ومن عرفه أثبت فيه ممن لم يعرفه، والحجة فيمن علم، لا فيمن لم يعلم".
وكلام البيهقيّ يقتضي تصحيحه، حيث لم يرده، وإنما تأوله بخفاء العلم على الصحابي، فقال: "وهذا من النوع الذي ذكرنا أن الحكم لقول من يروي ويسمع، دون من لا يشاهد ولا يعلم، وأصل قولنا وقولكم أن طارق بن أشيم الأشجعي أو غيره، وإن كان قد صحب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لم يعلم سنة علمها غيره، ولم يسمع قولًا سمعه غيره، ولم يشاهد فعلًا من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شاهده غيره، فعليه وعلى جميع المسلمين قبوله، وهذا أمير المؤمنين وخليفة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على أمته من بعده أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لم يسمع من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ميراث الجدة شيئًا، حتى أخبره المغيرة بذلك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقبله، وقضى به، فكيف طارق بن أشيم! ".
قلت حديث طارق بن أشيم: حديث صحيح؛ على شرط مسلم [صحيح مسلم (٢٣ و ٢٦٩٧)].
والأولى أن يحمل قول طارق بن أشيم ببدعية وإحداث القنوت؛ على قنوت الفجر المستدام بغير سبب، إذ هو الذي لم يداوم على فعله رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، ولا خلفاؤه الراشدون، وعليه يحمل نفي من نفاه من الصحابة كابن عمر، حيث لم ينفرد طارق بن أشيم بهذا النفي، فقد ثبت أيضًا عن ابن عمر نفيه.
* وقد روي نحو هذا النفي العام من طرق ضعيفة، وبعضها يصح [أخرجها ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٦٦٠ و ٦٦١ و ٦٩١ و ٦٩٥ - مسند ابن عباس)].
* وقد صح عن ابن عمر نفيه:
فقد روى أبو مجلز، قال: صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت، قلت: ما يمنعك من القنوت؟ قال: لا أحفظه عن أحد.
وروى أبو الشعثاء، قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر، فقال: ما شعرت أن أحدًا يفعله.
وروى عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، فكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إِلَّا طول القيام وقراءة القرآن.
وتقدم تخريج هذه الآثار وتوجيهها في أول الشواهد.
* وروى عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]:
عن شعبة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن القنوت، فقال: بدعة.
وقال مرة: ما أعلمه.