564 · ص586
الثواب والعقاب, وحملوا ما نصّت الآية ١ عليه في قصة آدم عليه السلام على بساتين من بساتين الدُّنيا، وهذا تلاعُب بالدين , وانسلالٌ عن إجماع المسلمين) ٢ .
ويقول الإمام ابن القيِّم - رحمه الله - أيضًا: (لم يزل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة , وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهد على اعتقاد ذلك وإثباته [أي وجود الجنة] ... إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة , فأنكرت أن تكون الآن مخلوقة، وقالت: بل الله يُنشئها يوم المعاد. وحمَلهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة لما يفعله الله تعالى , وأنَّه ينبغي له أن يفعل كذا , ولا ينبغي له أن يفعل كذا , وقاسوه على خلقه في أفعاله. فهم مشبهة في الأفعال , ودخل التجهم فيهم , فصاروا مع ذلك معطلة في الصفات) ٣ .
وقد نَسَب البغداديُّ هذا القولَ أيضًا إلى الجهميَّة ٤ .
١ يعني: قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} البقرة: ٣٥،وغيرها من الآيات الدالة على مسكن آدم وزوجه الجنة قبل حصول المعصية منهما.
٢ "الإرشاد"للجويني (٣٧٨) .
٣ "حادي الأرواح" (١/ ٢٤ - ٢٥) , وانظر:"شرح العقيدة الطحاوي"لابن أبي العز (٢/ ٦١٥) .
٤ انظر:"أصول الدين" (٢٣٧) .