← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
15 · ص19
دَحَاهَا (٣٠)} أي: مع ذلك. فلفظة "بعد" بمعنى "مع". ونظيره قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)} [القلم/ ١٣]. وعليه فلا إشكال في الآية. ويستأنس لهذا القول بالقراءة الشاذة -وبها قرأ مجاهد-: (والأرض مع ذلك دحاها). وجمع بعضهم بأوجه ضعيفة؛ لأنها مبنية على أن خلق السماء قبل الأرض، وهو خلاف التحقيق. منها: أن "ثم" بمعنى الواو. ومنها: أنها للترتيب الذكري، كقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية [البلد/ ١٧]. قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} الآية [البقرة/ ٢٩]. أفرد هنا تعالى لفظ {السَّمَاءِ}، ورد عليه الضمير بصيغة الجمع في قوله: {فَسَوَّاهُنَّ}. وللجمع بين ضمير الجمع ومفسره المفرد وجهان: الأول: أن المراد بالسماء: جنسها الصادق بسبع سموات، وعليه فـ "أل" جنسية. الثاني: أنه لا خلاف بين أهل اللسان العربي في وقوع إطلاق المفرد وإرادة الجمع، مع تعريف المفرد وتنكيره وإضافته، وهو كثير في القرآن العظيم وفي كلام العرب.