← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
229 · ص233
سورة النور قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)} [النور/ ٣]. هذه الآية الكريمة تدل على تحريم نكاح الزواني والزناة على الأعفَّاءِ والعفائف، ويدل لذلك قوله: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء/ ٢٥]، وقوله: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} الآية [النساء/ ٢٤]. وقد جاءت آيات أخر تدل بعمومها على خلاف ذلك، كقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الآية [النور/ ٣٢]، وقوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء/ ٢٤]. والجواب عن هذا مختلفٌ فيه اختلافًا مبنيًا على الاختلاف في حكم تزوج العفيف للزانية أو العفيفة للزاني. فمن يقول: هو حرام. يقول: هذه الآية مخصصة لعموم {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}، وعموم {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. والذين يقولون بعدم المنع -وهم الأكثر- أجابوا بأجوبة: منها: أنها منسوخة بقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}. واقتصر صاحب "الإتقان" على النسخ. وممن قال بالنسخ: سعيد بن المسيب والشافعي. ومنها: أن النكاحَ في هذه الآية الوطءُ. وعليه فالمراد بالآية: أن
→ prev 229 / 383 next ←