← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
167 · ص171
والذاريات، مع أن في كل منهما {قَالَ سَلَامٌ}. قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} الآية [هود/ ١٠٧]. تقدم وجه الجمع بينه وبين الآيات التي يظن تعارضها معه -كقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} - في سورة الأنعام، وسيأتي له -إن شاء اللَّه- زيادة إيضاح في سورة النبأ. قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود/ ١١٨ - ١١٩]. اختلف العلماء في المشار إليه بقوله: "ذلك"، فقيل: إلا من رحم ربك وللرحمة خلقهم. والتحقيق أن المشار إليه هو اختلافهم إلى شقي وسعيد، المذكور في قوله: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}، ولذلك الاختلاف خلقهم، فخلق فريقًا للجنة وفريقًا للسعير، كما نص عليه بقوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} الآية [الأعراف/ ١٧٩]. وأخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "ثم يبعث اللَّه إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات: فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد". وروى مسلم من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "يا عائشة، إن اللَّه خلق الجنة وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار