← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
25 · ص29
وأما على القول بأن غلبة الرسل ونصرتهم بالحجة والبرهان، فلا إشكال في الآية. واللَّه أعلم. قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} الآية [البقرة/ ١١٤]. الاستفهام في هذه الآية إنكاري، ومعناه النفي، فالمعنى: لا أحد أظلم ممن منع مساجد اللَّه. وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف هذا، كقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأعراف/ ٣٧]، وقوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ} [الزمر/ ٣٢]، وقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ} الآية [الكهف/ ٥٧]، إلى غير ذلك من الآيات. وللجمع بين هذه الآيات أوجه: منها: تخصيص كل موضع بمعنى صلته؛ أي: لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد اللَّه، ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على اللَّه كذبًا. وإذا تخصصت بصِلاتها زال الأشكال. ومنها: أن التخصيص بالنسبة إلى السبق؛ أي: لما لم يسبقهم أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكًا طريقهم. وهذا يؤول معناه إلى ما قبله؛ لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية مثلًا. ومنها -وادعى أبو حيان أنه الصواب- هو ما حاصله: أن نفي التفضيل لا يستلزم نفي المساواة، فلم يكن أحد ممن وصف بذلك