← المكتبة ▭ صفحة واحدة
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
261 · ص265
فراباتكم وتصلوا أرحامكم. ذكر ابن جرير هذا القول عن عبد اللَّه بن قاسم. وعليه -أيضًا- فلا إشكال؛ لأن صلة الإنسان رحمه ليست أجرًا على التبليغ. فقد علمت الصحيح في تفسير الآية، وظهر لك رفع الأشكال على جميع الأقوال. وأما القول بأن قوله تعالى: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} منسوخ بقوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} فهو ضعيف. والعلم عند اللَّه تعالى.
262 · ص266
سورة فاطر قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [فاطر/ ١١]. الضمير في قوله: {عُمُرِهِ} يظهر رجوعه إلى المعمَّر، فيشكل معنى الآية؛ لأن المعمر والمنقوص من عمره ضدان، فيظهر تنافي الضمير ومفسِّره. والجواب: أن المراد بالمعمَّر هنا: جنس المعمَّر الذي هو مطلق الشخص، فيصدق بالذي لم ينقص من عمره، وبالذي نقص من عمره، فصار المعنى: لا يزاد في عمر شخص ولا ينقص من عمر شخص إلا في كتاب. وهذه المسألة هي المعروفة عند علماء العربية بمسألة: عندي درهمٌ ونصفُه، أي نصفُ درهم آخر. قال ابن كثير في تفسيره: الضمير عائد على الجنس لا على العين؛ لأن طويل العمر في الكتاب وفي علم اللَّه لا ينقص من عمره، وإنما عاد الضمير على الجنس. انتهى منه. قوله تعالى: {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [فاطر/ ٤٣]. يدل على أن المكر هنا شيء غير السيء أضيف إلى السيء؛ للزوم المغايرة بين المضاف والمضاف إليه. وقوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر/ ٤٣] يدل