8
ذكر حاطب (ليل وأورد بعده مباشرة (الصعب) وشرحه بقوله : «وهو ضد
حاطب ليل .
هذه الدقة اللغوية في أنواع النهم الثلاثة والترادف، والتضاد تعطينا
فكرة عن أصالته اللغوية في اشتقاق الألفاظ وتوليدها .
ومن باب الترادف ما ذكره وما سمعه مكرراً على الألسنة، فقد ذكر
(المقطع)، وقال: إنه يسمى (القطاع).
السهل.
وذكر (اللطاع)، وقال: إنه يسمى (اللحاس).
وذكر (الممتحن)، وقال: إنه يسمى (المحس) و (المحتال). وذكر (المغالي)، وقال: إنه يسمى (المستغنم).
وهكذا يبلغ عدد المترادفات سبعاً وثمانين لفظة، وليس إيجادها بالأمر
ألفاظاً
نعود إلى ما بدأنا به لنلاحظ أول ما نلاحظ أن الغزي استخدم عربية أصيلة معروفة عند العرب قديماً، ونلاحظ أنه استخدم ألفاظاً معربة ، عربها العرب، وكانت مستعملة في عصره، أو معروفة قبله كالجردبيل والطباهج والسكرجات والرشتا بعضها لم تورده معاجم اللغة .
ونلاحظ أيضاً أنه استخدم بعض معاني الألفاظ في غير ما وضعت له، فقد كان بعضها منقولاً من الاستعمال العامي وبعضها الآخر من ابتكاره واجتهاده الخاص، وقد أجاز لنا ابن الأثير مثل هذا الأمر، واشترط في المعنى المنقول أن يكون غير مستقبح أو مستكره(۱)، كما هو الشأن في استخدام حاطب ليل) و (المنقط) و (المرنّخ) و (الملقو).
ويلاحظ من وجه آخر أن معظم الألفاظ جاءت بصيغة اسم الفاعل المشتق، مما هو معروف مستعمل أو غير مستعمل في الصيغة نفسها، هذا (۱) ابن الأثير : المثل السائر (۱۸۱/۱).