← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
303 · ص305
{تَعْبُدُونَ» و «ما» لغيرِ الإِنس. ولو دخلَ عيسى وعزيزٌ فيمن عُبد فِيْ هَذِهِ الآية لقيل: «إنكم ومَنْ تعبدون»، لأن «مَنْ» للإنس خاصةً. وبلغَ الفرزدقُ أنَّ جريرًا قَالَ: يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّان من جَبَلٍ ... وَحَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَا فَقَالَ الفَرزدقُ: لو كانوا قُرُودًا؟ فَقَالَ جريرٌ: أخطأ، ولو كانُوا قرودًا لقلتُ: «ما»، و «إنَّمَا» قلت: «مَنْ». وقرأ الباقون: «وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ» بالنُّونِ، الله تَعَالى يُخبر عَنْ نفسه. «وَمَا يَعْبُدُونَ» بالياءِ مثل الأولين. وقَرَأ ابنُ عامرٍ: «وَيَومَ نحشرهم ... فَنَقُولُ» بالنُّون أيضًا. وقولُه تَعَالى: {مَكَانًا ضَيِّقًا}. قرأ ابن كَثيرٍ بروايةِ قُنبل «ضَيْقًا». وقرأ الباقون «ضَيِّقًا». فَقَالَ قومٌ: الضَّيْقُ والضَّيِّقُ: لغتان. وَقَالَ آخرون: الضِّيِّق: فما يرى لَهُ حدٌّ، والضَّيْق: فيما لا يرى ولا يجد فتَقُولُ: بيت ضَيِّقٌ وفيه ضَيْقٌ، وصدرٌ ضَيْقٌ. وفيه قول آخر: يجوز أن يكون مكانًا ضَيْقًا - بالتَّخفيف - أراد ضَيِّقًا، كَمَا تَقُولُ: هَيْنٌ لَيْنٌ مَيْتٌ، والأصل: هَيِّنٌ لَيِّنٌ مَيِّتٌ. واتَّفقُوا عَلَى «مقُرنين» بالياء، لأنَّه نصبٌ عَلَى الحالِ، إلا أبا شَيْبَة المَهْرِي فإنه قرأ مُقَرَّنُونَ بالواو، أي: هو مقرنون. وقولُه تَعَالى: {تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمَامِ}. قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٍ وابنُ عامر «تشقق» مشددا أرادوا: تشقق فأدغموا، ومعناه: تتشقق السماءُ، عَنْ الغمام الأبيض، ثُمَّ تنزل منه الملائكة، ف‍ «عَنْ» و «الباء» تتعاقبان كقولهم: سَأَلَ زيدٌ بكذا يريدون: عَنْ كَذَا. قَالَ الله تَعَالى: {سَأل سَائلٌ بِعَذَاْبٍ وَاْقعٍ} أي: عَنْ عذابٍ وأنشد. دَعِ المغمر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكري ما فَعَلا وقرأ الباقون «تَشَقَّقُ» مخفَّفًا أرادوا - أيضًا -: التاءين فخزلوا واحدةً.
→ prev 303 / 555 next ←