← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
371 · ص373
ومن سورة الصافات قرأ أَبُو عَمْرٍو وحمزةُ: «وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا» «وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا» مدغمًا كلُّ ذَلِكَ لقُربِ التَّاء من الصَّاد والزَّاي والذَّال. وقرأ الباقون بالإظهار؛ لأنَّ التاء قبلها حرفٌ ساكنٌ، وهو الألفُ، ولأنَّ التَّاءَ متحركةٌ لا ساكنةٌ نحو: «قَالَتْ طَّائفَةٌ» ألا تَرى أنَّها لما تَحرَّكت كان الاختيارُ الإظهارَ نحو: «بَيَّتَ طَائِفَةٌ» عَلَى أنَّ أبا عَمْرو وحمزةَ قد أدغما، وجُرّت ذَلِكَ بواو القسم والنسق، وجواب القسم: «إن إلهكم لَوَاحِدٌ» والتَّقدير: وَرَبِّ الصَّافات ورب هذه المذكورات: «إن إلهكم لَوَاحِدٌ» والصَّافات: الملائكة؛ لأنّها مصطفة بين السماء والأرض طاعةً لله لا يفترون عنْ عبادته كما قَالَ: {وإنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّوْنَ}، {وإنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحوْنَ} يعني المُصلُّون. وقال أبو عُبَيْدَةَ: كلُّ مُصطفٌ لا ينظم قطراه - أي: جانباه - فهو صافٌّ «والزَّاجِراتِ زَجْرًا» الملائكةُ، وقيل: كلُّ شيءٍ زجر عن معاصي الله فهو زاجرا ت «والتَّالِياتِ ذِكْرًا» التاليات القُرآنِ. فإن سَأَلَ سائلٌ، فَقَالَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ فالتَّالِيَات تلوًا كما قَالَ «والزاجِرَات زجرًا»؟ فالجواب فِي ذَلِكَ: أن التَّالي يكون التَّابعَ، يقال: تلوتُ فلانًا: إذا تَبِعْتُهُ أي: جئتُ بعدَه، كما قَالَ: «والقَمَرِ إذَا تَلَاهَا» ويكونُ التَّالي: القارِئ فلما التَبَس بينه الله عز وجل أن التاليات - هاهنا - القارِئات ذِكرًا، لا التَّابعات. فإن قيل: لِمَ أنث؟ فقل: على تقدير الملائكة التَّالياتِ، والجماعةِ الصَّافاتِ كما قَالَ: {فَنادَتْهُ المَلَائِكَةُ}. ولو قَالَ قائلٌ: إنَّ التاليات وإن كانت عَلَى لفظ‍ الجماعة يريد بِهِ جبريل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحده لكان جائزًا؛ لأن قولُه: «فَنادتْهُ المَلَائِكَةُ» يراد بِهِ جبريلُ وحده. وزاد أَبُو عَمْرو عَلَى حَمزة: «فالمُلْقِيَاتْ ذِّكْرًا» «والعاديات ضبحا» - صلى الله عليه وسلم - «فالسَّابِقَاتْ سَّبْقًا» «والسَّابِحَاتْ سَّبْحًا».
372 · ص374
وقولُه تَعَالى: {بِزِيْنَةٍ الكَوَاكِبِ}. قرأ حمزةُ وحفصٌ: «بزينةٍ» منونًا و «الكَواكِبِ»: خفضًا، جعلًا الكواكبَ هِيَ الزِّينةَ وبدلًا منها. وقرأ عاصمٌ فِي روايةِ أَبِي بكرٍ «بزينةٍ» منونًا أيضًا، «الكَوَاكِبَ» نصبٌ مفعولٌ أي: بزينتنا الكواكبَ فعندَ البَصريين يُنصب «بِزِيْنَةٍ» لأنَّ المصدر يعملُ عملَ الفعلِ وعند الكُوفيين لا يُشقُّ من المَصدر. وقرأ الباقون: «بِزِيْنَةِ الكَوَاكِبِ» مضافًا «وحِفْظًا مِنْ كلِّ شَيْطَانٍ» نُصِبٌ عَلَى المصدرِ، أي: وحفظناها حِفظًا من كلِّ شيطانٍ ماردٍ. وقولُه تَعَالى: {لَا يَسَّمَّعُوْنَ إلى المَلَإِ الَأعْلَى}. قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ وحفصٌ، عنْ عاصمٍ: «لَا يسَّمَّعُوْنَ» مُشدَّدَ السينِ والمِيمِ أرادوا: لا يَسْتَمِعُوْنَ فأدغموا التَّاءَ فِي السِّين؛ وذلك أن اللَّه تَعَالى منعهم من الاستماع ورجمهم بالنُّجوم، فَقَالَ: {إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُوْلُوْنَ} ولكنهم كانوا يَتَسَمَّعون، كما قَالَ: {وإنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ للِسَّمْعِ} قبل مولدِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا}. وقرأ الباقون: «لا يَسْمَعُوْنَ» مخفَّفًا؛ وذلك أَنَّكَ تَقُولُ تَسَمَّعْتُ إلى فلانٍ، وسمعتُ إِلَيْه بمعنًى، كقولِ العربِ: أَلم تَسمع إلى فلانٍ، ومثله «وأُمِرْتُ أنْ أَكُوْنَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ» وإنما أنكرَ بعضهم التَّخفيف. قَالَ: لأنِّي لا أقول سمعتُ إلى فلان، وإنما سَمِعْتُ فلانًا، وهذا وإن كان الأكثر فإن ذَلِكَ جائزٌ عربيٌ «ويُقْذَفُوْنَ» بضمِّ الياء لا غيرُ؛ لأنَّهم مفعولون؛ لأنَّ الشَّياطين تُرجم، ولا تَرجم. يقال: قَذفته بالحجر، وحَذَفْتُهُ بالخشب، وخَذَفْتُهُ بالحَصَى. {مِنْ كلِّ جَانِبٍ دُحُوْرًا} بضمّ الدالِ لا غيرُ، إلا السُّلَمِيُّ والحَسَنُ، فإنهما قرءا: «دَحُوْرًا» أو أحدهما، وقد ذكرت علَّته فيما مضى. وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ. أي: دائِمٌ. وحدَّثنا ابنُ مجاهدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حبَّان، عنْ مُحَمَّد بْن يَزيد، عنْ ابْنُ مَهدي، عنْ سُفْيَان، عنْ الْأَعْمَش، عنْ مُجاهدٍ، عنْ ابْنُ عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأ «لا يَسْمَعُوْنَ» بالتَّخفيفِ.
→ prev 371–372 / 555 next ←